للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَا يَتَرَبَّعُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ) لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةِ القُعُودِ

ابن مسعود بعد فراغه من الصلاة. كذا في الْمُجْتَبى (١).

وفي الحلية (٢): حكى ابن منذر عن جماعة كراهة السلام على المصلي، منهم عطاء، وعن مالك روايتان في ذلك (٣)، وكان أحمد لا يرى بذلك بأساً (٤).

قوله: (ولا يتربع): كان ابن عمر يتربع في الصلاة، فنهاه عمر ، فقال: إني رأيتك تفعله، فقال: في رجلي عذر.

وفي الْمُجْتَبى (٥): قال : «صَلاةُ القاعد على النصفِ مِنْ صَلاةِ القائم إِلَّا المُتَرَبِّعِ» (٦).

قال شيخ الإسلام: التربع جلوس الجبابرة، فلهذا كره في الصلاة (٧).

قال السَّرَخْسِي في مبسوطه (٨): هذا ليس بقوي؛ فإنه كان يتربع في جلوسه في بعض أحواله، حتى أنه كان يأكل متربعاً، فنزل عليه الوحي: «كل كما يأكل العبيد، واشرب كما يشرب العبيد، واجلس كما يجلس العبيد» (٩)، وهو منزه عن أخلاق الجبابرة، وكذلك جلوس عمر في مسجد النبي كان متربعاً، لكن الجلوس على الركبتين أقرب إلى التواضع، فهو أولى في حالة الصلاة إلا عن عذر.

وفي الخلاصة (١٠): التربع خارج الصلاة مكروه أيضًا.


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٩٤).
(٢) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ١٥٦).
(٣) انظر: التاج والإكليل للمواق (٢/ ٣١٤)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/٣٢).
(٤) انظر: الفروع لابن مفلح (٢/ ٢٦٨)، والمبدع لابن مفلح (١/ ٤٥٨).
(٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٩٣).
(٦) أخرجه أحمد (٦/ ٢٢١، رقم ٢٥٨٩٣) والدارقطني (٢/ ٢٥٠، رقم ١٤٨١) وصححه لغيره شعيب الأرنؤوط دون قوله: (غير متربع) فقد تفرد به شريك بن عبد الله النخعي وهو سيء الحفظ.
(٧) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٢٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٤٣).
(٨) المبسوط للسرخسي (١/٢٧).
(٩) بنحوه أخرجه أبو يعلى (٨/ ٣١٨، رقم ٤٩٢٠) من حديث عائشة قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/١٩، رقم ١٤٢١٠): رواه أبو يعلى، وإسناده حسن.
(١٠) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>