للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّاسِ، ثُمَّ شَرَطَ التَّكْرَارَ فِي الأَصْلِ

أخذ في التلاوة قبل تمام الفتح لم تفسد؛ لأن تذكره مضاف إلى الفتح، والقارئ إذا استفتح غيره فكأنه يقول بعد ما قرأت: ماذا فذكرني، والذي يفتح عليه كأنه يقول بعد ما قرأت: كذا فخذ مني، ولو صرح بهذا لم يشكل فساد الصلاة.

(ثم شرط التكرار في الأصل)؛ أي: في المبسوط.

وفي مبسوط شيخ الإسلام (١): رجل يصلي وخلفه رجل يتعلم القرآن، فاستفتح ففتح عليه غير مرة المصلي، فإنه ينظر إن أراد بهذه تعليمه فسدت صلاته، وإن لم يرد تعليمه بل أراد قراءة القرآن لا تفسد؛ لأن التعليم ليس من أفعالها، فإذا كثر منه في الصلاة أوجب الفساد، كما لو اشتغل بعمل آخر.

ونظيره: ما لو قال إنسان لمصلي: ما مالك؟، فقال: الخيل والبغال والحمير، فإنه إن أراد جوابه تفسد، وإن أراد قراءة القرآن لا تفسد، وكذا لو كان أمامه كتاب وخلفه رجل يسمى يحيى، فقال: ﴿يَيَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ١٢]، وكذا لو كان هو في السفينة وابنه خارجها، فقال: ﴿يَبْنَى أَرْكَب مَعَنَا﴾، فهو على هذا التفصيل.

قال بعض المشايخ ما ذكر في الكتاب قول أبي حنيفة ومحمد، أما على قول أبي يوسف: لا تفسد أراد بذلك تعليمه، أو لم يرد وأراد جواب السائل أو لا؛ لأن الأصل عنده أن ما كان قرآن أو ثناء لا يتغير بالنية. كذا في شروح الجامع (٢).

وفي جامع قاضي خان، وأبي اليسر: ما ذكر في الأصل يشير إلى أنه إذا لم يتكرر لم تفسد، ولكن الصحيح ما ذكره في الجامع؛ لأن الكلام نفسه قاطع وإن قل (٣).


(١) انظر: الأصل للشيباني (١/ ١٩٨).
(٢) انظر: حاشية الشِّلْبِي على تبيين الحقائق (١/ ١٥٦).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>