فإنك إذا قلت: أنتم اليوم سألتمونيها؛ تفسد بالاتفاق، وهذا مبتدأ وخبر، وفعل وفاعل، ومفعول به ومفعول فيه، وكلها من حروف الزوائد.
قيل: هذا لا يرد عليه؛ لأن كلامه في الحرفين لا في الزائد عليهما، فإن في الزائد قوله كقولهما.
وفي المجتبى (١): نفخ في التراب فقال: أف أو تف أو بف؛ فسدت عندهما، خلافا لأبي يوسف، والصحيح: أن الخلاف في المخفف، وفي المشدد يفسد بالاتفاق.
وقيل: في الأنين لا يقطع عندهم؛ لأنه صوت ممتد لا حروف له، وفي الأربع من حروف الزوائد يقطع عند أبي يوسف، وفي الثلاث اختلاف المشايخ.
ولو قال في سوق الحمار أو زجر الكلب: هرا وهم؛ فسدت عندهما، ولو ساق حمارا أو أوقفه، أو استعطف كلبا أو هرة بما يعتاد الرستاقيون، من مجرد صوت ليس فيه حروف مهجاة؛ لا تفسد بالاتفاق.
(بأن لم يكن مدفوعا إليه)؛ أي: لم يكن مضطرا في التنحنح، بأن كان مبعوث الطبع؛ لأنه حينئذ لا يمكنه الاحتراز عنه فلا تفسد.
قال شيخ الإسلام: التنحنح لتحسين الصوت لا يقطع الصلاة؛ لأنه لإصلاح القراءة، فكان من القراءة (٢).
وفي زلة القارئ لصدر القضاة: تنحنح الإمام عند القراءة؛ لا بأس به ما لم يكثر، فإن كثر فغيره أفضل، إلا إذا كان متبركا به (٣).
قال المحسن: التنحنح اختيار كالنفخ على الاختلاف، والأصح كالسعال لا يقطع بالاتفاق. كذا في المجتبى (٤).
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٩٨). (٢) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٩٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤١١). (٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٩٩). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٩٩).