أحدهما أفضل من الآخر؛ [هو أن تجاهد نفسك وهواك](١)، والهجرة هجرتان: أحدهما أفضل من الآخرِ؛ وهو أن يهجر السيئات (٢).
وقدم صاحب التهذيب (٣)، والتتمة من أصحاب الشافعي: الأورع على الأعلم والأقرأ.
وقال في التتمة (٤): لأن الإمامة سفارة بين الله تعالى وبين عباده، فيقدم في السفارة من له منزلة عنده، والمنزلة عند الله تعالى الأتقياء، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، ثم بعد الورع العلم مقدم، واعتبر فيه الهجرة بعد العلم والقراءة، وقال: يعني بها سبق الإسلام.
وفي شرح الوجيز وكذلك الهجرة بعد النبي ﵇ معتبرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، وأولاد من هاجر أو تقدمت هجرته مقدمون على أولاد غيرهم (٥).
وعندنا الهجرة انتسخت بما روينا؛ فإنه ذكر فيه بكلمة (إنما) وهي للحصر، وأنه ﵇ يبين الأحكام لا الحقائق، فقام الورع مقامه.
وفي شرح الإرشاد والهجرة في زماننا أن يهجر المعاصي، إلا أن يكون رجل أسلم في دار الحرب؛ فإنه يلزمه الهجرة إلى دار الإسلام، فإذا هاجر، فالذي نشأ في دار الإسلام أولى بالتقديم إذا استويا في سائر الفضائل، وكذا قالوا: إن استويا فيه إلا أن أحدهما أقدمهما ورعاً أولى بالتقديم، وروي من
(١) في النسخ: (وهو أن يهجر السيئات)، والتصويب من تبيين الحقائق (١/ ١٣٤). (٢) هذا الحديث ملفق من حديثين فجزؤه الأول أخرجه الديلمي من حديث أبي ذر مرفوعا: «أفضل الجهاد أن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله تعالى» كما في كنز العمال (٤/ ٤٣١، رقم ١١٢٦٥)، والجزء الأخير أخرجه أحمد (٣/ ٢٠٦، رقم ١٦٧١) من حديث معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص الله مرفوعا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٥١، رقم ٩٢٨١): رجال أحمد ثقات. (٣) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٣٣٢). (٤) تتمة الإبانة للمتولي (ص ١٥٥). (٥) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٣٣٠).