للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخلاف، ثم اعتبرنا من وقع به الخلاف في ترجيح أحدهما على الآخر، وهذا بخلاف العدد، فالمعتبر فيه أبدانهم دون المدلى به؛ لأن علة الاستحقاق كاملة في حق كل واحد منهم، وهي القرابة والعلة تحتمل التعدد، فجعل الأصول كالمتعدد حكمًا بتعدد الفروع، وكمال العلة لكل واحد منهما بمنزلة جماعة قتلوا رجلًا عمدًا يجعل كل واحد منهم قاتلًا على الكمال، وإن كان القول واحدًا يجعل متعددًا؛ لتكامل العلة في كل واحد منهم، بخلاف صفة الذكورة والأنوثة فالموجود من ذلك في الفرع لا يمكن أن يجعل كالموجود في الأصل مع تحقق يده فيه؛ لأنه لا احتمال لذلك، فيعتبر ما في الأصول من الصفة؛ لأن الاستحقاق للفروع بناء على ذلك، كذا في شرح السرخسي.

وجه قول أبي يوسف: أن ذوي الأرحام إنما يرثون بالقرابة كالعصبات، وكل منهم يستبد بنفسه في أصل الاستحقاق، فتعتبر الأبدان وإن اختلفت صفة أصولهم كما في العصبات، ولهذا لو كان لبعض الأصول صفة الكفر أو الرق لم يعتبر ذلك، واعتبر صفة الأبدان، فكذا في الذكورة والأنوثة، ولهذا يعتبر العدد في الفروع، فإذا كان في العدد يعتبر فكذا في الذكورة والأنوثة، وفي الخالة والعمة فباعتبار القرابة، لكن بقرابته لا يستحق أكثر من ذلك، وكذا الترجيح بكونه ولد وارث باعتبار معنى العصوبة، ثم للجهات عبرة في التوريث عندنا، لكن في الأصول عن محمد، وفي الفروع عند أبي يوسف لما ذكرنا من الجانبين.

صورة ما اتفقت صفة الأصول: ابن بنت، وبنت بنت، عند أبي يوسف: المال بينهما ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾، وكذا عند محمد؛ لأن صفة الأصول متفقة.

وذكر الطحاوي عند محمد المال بينهما نصفان باعتبار المدلى به، وهذا غلط، إنما هذا قول أهل التنزيل.

وصورة ما اختلفت: بنت ابن بنت، وابن بنت بنت، فعند أبي يوسف المال بين الفروع ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾، وعند محمد كذلك في البطن الثاني؛ لأن الاختلاف وقع هناك، ثم أنزلنا نصيب ابن إلى ابنته، ونصيب بنت إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>