زاد من لا زاد له، والماء طِيبُ من لا طِيبَ له، والصبر حيلة من لا حيلة له، أو المراد بالخال السلطان.
قلنا: هذا لا يصح؛ لأنه قال: يرث ماله وفي لفظ قال: يرثه، ولأن الصحابة فهموا ذلك فكتب عمر بهذا جوابًا إلى أبي عبيدة بن الجراح حين سأله عن ميراثه، وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم. ولأنه ﷺ سماه وارثا، والأصل الحقيقة.
وقولهم: إن هذا يستعمل للنفي، قلنا: يستعمل للإثبات أيضًا كقولهم: يا عماد من لا عماد له، ويا سند من لا سند له، ويا ذخر من لا ذخر له، مع أنه لا يجوز في بيان إثبات حكم الشرع النفي؛ لأنه يلزم الالتباس، وهذا لا يجوز من صاحب الشرع.
وقد روي أن ثابت الدحداح لما مات ولم يدع وارثا ولا عصبة فقضى ﵊ بميراثه لابن أخته أبي لبابة بن عبد الله بن المنذر، رواه أبو عبيد إلا أنه قال: لم يُخلّف إلا ابنة أخ، ولأنه ذو قرابة فيرث كذوي الفروض، وذلك لأنه ساوى الناس في الإسلام، وزاد عليهم بالقرابة فكان أولى بماله منهم، ولهذا كان في حياته أحق بصدقته وصلته.
وأما حديثهم لم يكن في درجة حديثنا في الصحة، ولئن كان فرجح حديثنا؛ لأنه مثبت، والمثبت أولى من النافي، ولأن حديثنا موافق لقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ﴾ الآية وهو بعد نزول الآية، أو يحمل ما روى الخصم على نفي توريث الخالة حال وجود صاحب فرض أو عصبة.
وقولهم: لا يرثان مع أخيهما، قلنا: لأن الأخ أقوى منهما، وأما قولهم: إن الميراث ثبت نصّا، قلنا: قد ذكرنا نصوصًا، ثم التعليل واجب مهما أمكن هاهنا، فلا يصار إلى التعبد المحض، ثم إنهم لا يرثون مع ذي سهم ولا عصبة ولا مع أحد الزوجين، فالباقي منه لهم، والرد مقدم عليهم، وإذا انفرد واحد منهم يأخذ الكل ذكرًا كان أو أنثى، قريبًا كان أو بعيدًا، ولا يعلم في هذا خلاف بين من ورثهم، وهم أربعة أصناف:
صنف ينتمي إلى الميت وهم أولاد البنات، وأولاد بنات الابن.
وصنف ينتمي الميت إليهم: وهم الأجداد الفاسدون، والجدات الفاسدات.