للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في العمة والخالة فأنزل عليه: «أن لا ميراث لهما» رواه سعيد بن [منصور] (١) في سننه.

ولأن العمة والخالة لا ترثان مع أخويهما، فلا ترثان منفردتين كالأجنبيات، وذلك لأن انضمام الأخ إليهما يؤكدهما ويقويهما، ولأن الميراث ثبت نصا ولا نص في هؤلاء.

ولنا قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، والمراد بالحلف بعضهم أولى بميراث بعض.

قال أهل العلم كان التوارث في بدء الإسلام ثم نسخ ذلك، وصار التوارث بالإسلام والهجرة، فلو كان له ولد ولم يهاجر لا يورثه، ويرثه المهاجر، وذلك قوله ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِم مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.

فإن قيل: المراد من الآية ذو رحم له فرض أو تعصيب بدليل قوله تعالى في كتاب الله وهو القرآن، وذكر في الكتاب ذو رحم له فرض وتعصيب.

قلنا: أراد بكتاب الله حكم الله، قال : «كلُّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطِلٌ» أي: حكم الله؛ لأن حكمه كحكم الله؛ لإجماعنا أن من ذوي الأرحام من يرث وإن لم يكن له ذكر في القرآن، كالجد والجدة وابن الابن وفيه نوع تأمل.

ولأن الكتاب متى حمل على القرآن يلزم التكرار والإعادة بلا فائدة؛ لأن ذلك يستفاد [بآية] (٢) المواريث، فالحمل على الإفادة أولى من الإعادة، وروى أحمد بإسناده عن سهل بن حنيف: أن رجلًا رمي بسهم فقتله، ولم يترك إلا خالا، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر، فكتب إليه عمر: إني سمعت رسول الله يقول: «الخال وارثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عنهُ ويَرِثُهُ» أخرجه أبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

فإن قيل: المراد به من ليس له إلا خال فلا وارث له، كما يقال: الجوع


(١) ساقطة من الأصل، والمثبت هو الصواب.
(٢) غير واضحة بالأصل، وأثبتناها من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>