للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنفي باللعان، وخرج من ذلك ميراث غيرها من ذوي الفروض بالإجماع، بقي الباقي على مقتضى العموم.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه ورث الملاعنة من ابنها أي: ورثها جميع المال، ولأنها من وارثه بالرحم فكانت أحق بماله من بيت المال للعصابة (١).

وأما قوله تعالى: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فلا ينفي أن يكون لها زيادة عليه بسبب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]، لا ينبغي أن يكون للأب السدس وما فضل عن البنت بجهة التعصيب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] لم ينف أن يكون للزوج ما فضل إذا كان ابن عم أو مولى، وكذلك الأخ من الأم إذا كان ابن عم، والبنت وغيرها من ذوي الفروض إذا كانت معتقة، كذا هذا تستحق النصف بالفرض، والباقي بالرد.

وأما الزوجان فليسا من ذوي الأرحام، وأما كون الرد مقدمًا على ذوي الأرحام؛ لما أن أصحاب الفروض ساووا ذوي الأرحام وترجحوا بالقرب، وتبين من ذلك أن الرد إنما يكون باعتبار الرحم لا بالعصوبة ولا بالفرضية، والزيادة على النص بالنص، وذلك جائز كما أن نقصان الحد الشرعي في العول جائز بالإجماع، وفي الجدة قال ابن عباس: لا يرد عليها؛ لأنها تُدْلِي (٢) بالأنثى، والإدلاء بالأنثى ليس بسبب لاستحقاق العصوبة بحال، فكذا بالرد.

ولأن استحقاق الجدة ضعيف فلا تثبت المزاحمة بينها وبين ما كان سببه قويا في المستحق بالرد، فالتعليل الأول خاص في الجدة الأمية، والثاني عام في الأبوية والأمية.

وقال ابن مسعود: لا يرد في بنت الابن أيضًا؛ لأن البنت وبنت الابن في الرد بمنزلة الابن وابن الابن؛ فيكون الأقرب مقدمًا، وكذا نقول في الأخت لأب أن ابن الأخت لأب وأم والأخت لأب في الرد بمنزلة الأخ لأب وأم


(١) في الأصل: (للعصابة)، والمثبت من النسخة الثالثة.
(٢) في الأصل: (لا يردها لا تدلي) واستفدنا التصويب من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>