للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليهم بقدر حقوقهم عند عدم العصبة إلا على الزوجين، وبه قال عامة الصحابة والتابعين، وهو قول أصحابنا، وأحمد.

وعن ابن عباس في رواية: يرد على ذوي الفروض إلا على ثلاثة نفر: الزوجين، والجدة.

وعند ابن مسعود: يرد عليهم إلا على ستة نفر: الزوجين، وبنت الابن، مع وجود البنت الصُّلبيّة، والأخت لأب مع وجود الأخت لأب وأم وأولاد الأم مع الأم، والجدة مع ذي سهم، وبه قال [أحمد] (١) في رواية، وأصح مذهبه قول عامة [أهل] (٢) الرد.

وقال زيد بن ثابت: لا يرد ما بقي من ذوي الفروض عليهم بل لبيت المال، وهو قول الشافعي، ومالك، والأوزاعي؛ لأنه تعالى قال في الأخت: ﴿فلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، ومن رد عليها جعل لها الكل، وهو خلاف النص، ولأنها ذات فرض مسمى فلا يرد عليها كالزوج، ولأن الباقي ما لم يكن له مستحق بالنص؛ فيوضع في بيت المال؛ كما لو لم يترك أحدًا.

ولأن الرد إما أن يكون باعتبار الفرضية، أو العصوبة، أو الرحم على مذهبكم، ولا يجوز باعتبار الرحم؛ لأن الرحم مقدم على ذوي الأرحام عندكم، ولا باعتبار العصوبة؛ لأن باعتبارها يقدم الأقرب فالأقرب، ولا باعتبار الفرضية؛ لأنه وصل إلى كل ذي فرض فرضه؛ فبطل القول به؛ فيوضع في بيت المال.

ولنا قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وهؤلاء من ذوي الأرحام، وقد ترجحوا بالقرب إلى الميت؛ فيكونون أولى من بيت المال.

وقال : «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلَّا فَإِلينا» متفق عليه، وهذا (٣) في جميع المال.

وعنه أنه قال: «تُحرِزُ المرأة ثلاثة مواريث لقيطها وعتيقها والولد الذي لاعَنَتْ عليه» أخرجه ابن ماجه، فجعل لها ميراث ولدها


(١) بياض في الأصل والمثبت من النسخة الثالثة.
(٢) مثبتة من النسخة الثالثة.
(٣) بياض في الأصل والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>