أصحابنا: أنها فرض كفاية. وقال بعض أصحابنا: إنها سنة، وبه قال مالك (١).
واختلفت الروايات عن أصحابنا، قيل: إنها واجبة، وبه قال السيد الإمام في الأحقاف؛ لقوله ﵇:«لقد هممت … » الحديث، وقيل: إنها سنة مؤكدة؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢]؛ أمرنا بإقامة الصلاة مطلقا، فتجوز وحده، ولا تكون الجماعة واجبة؛ لقوله ﵇:«صلاةُ الرجل بجماعة تفضلُ على صلاةِ الرَّجل وحدَهُ بخمس وعشرين درجة أو سبع وعشرين درجة»، ولم يقل: صلاة الرجل وحده فاسدة، فدل أنها سنة، مع أنه ﵇ أطلق لفظ السنة عليها كما ذكر في الخبر، إلا أنها مؤكدة؛ لأنها من شعائر الإسلام، ومن خصائص هذا الدين، وما كان من الشعائر فالسبيل فيه الإظهار.
وأما تعلقهم بالآية؛ فقلنا: إنها لا تدل على الفرضية؛ لأن الخطاب لليهود، فإنه لا ركوع في صلاتهم.
وقيل: أراد الخضوع، وفي الآية أقاويل فلا تثبت الفرضية، وكذا تعلقهم بالحديث؛ لأن المراد به نفي الفضيلة بمعارضة أحاديث أخر، وكذا تعلقهم بالحديث الآخر؛ لأنه قال فيه (تخلفوا عن الصلاة) ولم يقل (تخلفوا عن الجماعة) والصلاة فريضة، وتارك الفرض يستحق الوعيد. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).
ولم يقل تخلفوا عن جماعة، ويروى عن الصلاة في جماعة لا يدل عليها أيضاً؛ لأنه خبر واحد، فلا يزاد على إطلاق الكتاب، ولا على الواجب؛
(*) الراجح قول أبي حنيفة ومحمد. (١) انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب (ص ١٠٧)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٤٨). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٢٧).