للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُصَلِّيَ بِقِنَاعٍ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ امْرَأَةٌ (وَيَجْلِسَ فِي صَلَاتِهِ جُلُوسَ المَرْأَةِ) لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةٌ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي الجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَقَدْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهَا، لِأَنَّ السِّتْرَ عَلَى النِّسَاءِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ (وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ، أَمَرْتَهُ أَنْ يُعِيدَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ، وَهُوَ عَلَى الاسْتِحْبَابِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَاهُ (وتُبْتَاعُ لَهُ أَمَةٌ تَخْتِنُهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ) لِأَنَّهُ يُبَاحُ لِمَمْلُوكَتِهِ النَّظَرُ إِلَيْهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً.

وفي النهاية: فعلى ما ذكر في الذخيرة ينبغي أن تكون الإعادة في حق من عن يمينه، ويساره واجبة؛ لأنه إن كان أنثى تفسد صلاة الرجل بمحاذاته سواء كانت بالغة أو مراهقة بعد أن كانت عاقلة مشتهاة على ما ذكر في مسألة المحاذاة.

ولكن ذكر في المبسوط: إعادتهما مستحبة لما بينا أن محاذاة المرأة الرجل في حقهم موهوم، ومبنى العبادة على الاحتياط فتستحب الإعادة (١).

وقيل: وجدت الصلاة بأركانها وقد وقع الشك في فسادها فلا تفسد بالشك، ولا يعتبر ذلك الذي ذكر لأن شرط تقدم الرجل على المرأة ليس بقوي فكان الظاهر هو الجواز.

قوله: (أحب إلينا أن يصلي بغير بقناع)، وفي الذخيرة: هذا إذا كان غير بالغ، أما لو بلغت بالسن وبقي الإشكال لا تجزئه صلاته بغير قناع إذا كان الخنثى حرا؛ لأن الصلاة متى فسدت من وجه وجازت من وجه يحكم بالفساد احتياطا، وهذا قياس قول الأئمة الثلاثة.

قوله: (وهو الاستحباب)، وإن لم يُعد أجزأه، هذا محمول على قبل البلوغ، فأما بعد البلوغ تجب الإعادة على ما ذكرنا من رواية الذخيرة، وذكره في المبسوط أيضًا.

قوله: (وتُبْتاع له أَمَةٌ تَخْتِنُهُ)، وفي بعض النسخ: (تَخْتَتِنُه)، والأول أصح؛ لأن الاختتان لازم ذكره في المصادر والمغرب يقال: ختنت الصبي ختنا، واختتن هو أي: خُتن، أو ختن نفسه.

قوله: (لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلًا كان أو امرأة)، قيل: هذا


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٣٠/ ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>