للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا نَظَرَ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ، بِخِلَافِ الْيَسِيرِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، فَفِي اعْتِبَارِهِ انْسِدَادُ بَابِهِ. وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ وَشِرَاؤُهُمْ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ بِحُكْمِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْإِذْنُ فَلَكَ الْحَجْرِ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ، لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ الشَّرْعِيَّةِ نَظَرًا، فَيَتَقَيَّدُ بِمَوْضِعِ

اليسير، وقد مر تفسير الغبن اليسير والفاحش في الوكالة، وكذلك الأب لأن الولاية نظرية، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، والنظر فيما لم يكن فيه غبن، لكن اليسير يحتمل لأن في اعتباره تعطيل مصالحه لعدم إمكان الاحتراز عنه، هذا إذا باع الوصي مال اليتيم من أجنبي.

أما إذا اشترى الوصي من ماله لنفسه أو باع ماله للصغير جاز عند أبي حنيفة، ورواية عن أبي يوسف إذا كان للصغير فقد منفعة ظاهرة.

وتفسيره: أن يبيع ما يساوي خمسة عشر بعشرة، أو يشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر، أما إذا لم يكن فيه منفعة ظاهرة لا يجوز، وعلى قول محمد وأظهر الروايتين عن أبي يوسف: لا يجوز على كل حال، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

أما وصي القاضي لا يجوز بيعه من نفسه في الأحوال كلها لأنه وكيل، والوكيل بالبيع لو باع من نفسه لا يجوز بالإجماع، وبخلاف الأب لأنه لو باع ماله من نفسه بمثل القيمة، أو بغبن يسير يجوز لأن الأب أوفر شفقة من الوصي فلا يقصر في أموره ظاهرا، هذا كله في المنقول.

أما لو باع الوصي (١) عقار الصغير أو ضياعه من أجنبي بمثل القيمة يجوز، هذا جواب السلف.

أما المتأخرون قالوا: إنما يجوز بأحد شروط ثلاثة: بأن يرغب المشتري فيها بضعف القيمة إذ للصغير حاجة إلى ثمنها، أو على الميت دين ولا وفاء له إلا بها، قال الصدر الشهيد: وبه يفتى.


(١) في الأصل: (الصبي)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>