للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّظَرِ. وَعِنْدَهُمَا: لَا يَمْلِكُونَهُ، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِالفَاحِشِ مِنْهُ تَبَرُّعُ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ، وَهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ (وَإِذَا كَتَبَ كِتَابَ الشَّرَاءِ عَلَى وَصِيٌّ، كَتَبَ كِتَابَ الوَصِيَّةِ عَلَى حِدَةٍ،

أما الأب لو باع عقار الصغير بمثل القيمة فإن كان الأب محمودًا عند الناس أو مستورا يجوز، حتى لو بلغ الابن لم ينقض البيع وإن كان فاسقا لا يجوز، حتى لو بلغ الصبي له أن ينقض البيع وهو المختار، كذا في جامع المحبوبي، وأدب القاضي، والذخيرة.

وعند الأئمة الثلاثة تصرف الأب والجد والقاضي في مال الصغير بمثل القيمة، أما تصرف الوصي وأمين القاضي لا ينفذ بدون منفعة ظاهرة، وقد مر شيء من ذلك في باب الحجر.

قوله: (وعندهما لا يملكونه) أي: عندهما بيعهم بالغبن الفاحش لا يجوز لأن العقد الذي فيه غبن فاحش بمنزلة الهبة، ولهذا لو وقع من المريض يعتبر من الثلث.

(وهم ليسوا من أهله) أي: أهل [التبرع، وعند] (١) أبي حنيفة يجوز بيعهم بالغبن الفاحش لما ذكر في المتن ولأنه أذن لهما في التجارة والتاجر [قد يحتاج إلى المساهلة] (٢) بالغبن الفاحش لاستجلاب قلوب المجاهرين، بخلاف الأب والوصي لأنهما يتصرفان بشرط الأصلح.

قيل: هذه المسألة بناء على مسألة الوكيل فإن الوكيل بالبيع المطلق والمضارب والشريك يملكون البيع بما عزَّ وهان عنده فهذا مثله، وقيل مسألة [ابتدائية] (٣).

قال أبو الليث: جنس هذه المسائل عند أبي حنيفة على ثلاثة أوجه: في وجه: لا يجوز البيع والشراء إلا بغبن يسير، وهو البيع والشراء من الأب والجد والوصي والقاضي إذا باع مال اليتيم أو مال بيت المال، وفي وجه: يجوز البيع


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٣) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>