للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَأْبَى تَمْلِيكَ المَعْدُومِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ المِلْكَ، إِلَّا أَنَّ فِي الثَّمَرَةِ وَالغَلَّةِ المَعْدُومَةِ جَاءَ الشَّرْعُ بِوُرُودِ العَقْدِ عَلَيْهَا كَالمُعَامَلَةِ وَالإِجَارَةِ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازَهُ فِي الوَصِيَّةِ بِالطَّرِيقِ الأَوْلَى، لِأَنَّ بَابَهَا أَوْسَعُ. أَمَّا الوَلَدُ المَعْدُومُ وَأُخْتَاهُ، فَلَا يَجُوزُ إِيرَادُ العَقْدِ عَلَيْهَا أَصْلًا، وَلَا تُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ مَا، فَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الوَصِيَّةِ، بِخِلَافِ المَوْجُودِ مِنْهَا، لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهَا بِعَقْدِ البَيْعِ تَبَعًا، وَبِعَقْدِ الخُلْعِ مَقْصُودًا، فَكَذَا بِالوَصِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

قوله: (كالمعاملة) أي: على قول من يجيزها، يعني لما جاز استحقاقها بعقد من العقود، فكذا بالوصية؛ لأنها أوسع العقود.

أما (١) الولد المعدوم وأختاه وهو الصوف واللبن فلم يشرع استحقاقها بشيء من العقود، فلم يصلح استحقاقها بالوصية أيضًا.

وفي المبسوط: إذ يقول: القياس في مسألة الصوف واللبن والولد أن يستحق الموجود، والحادث عند التنصيص على التأبيد؛ لأن المحل الذي تحدث منه هذه الزوائد يجعل مبقى على ملك الميت حكمًا لاستعماله بوصيته كما في ثمرة البستان، ولكنه استحسن فقال: ما في بطون الحيوان ليس في وسع البشر إيجاد ما ليس بموجود، فلا يصح إيجابه للغير بشيء من العقود.

بخلاف الثمار فإن لصنع العباد تأثيرًا في إيجاده، ولهذا جاز عقد المعاملة، وهي شركة في الخارج، فيصح إيجاب الوصية فيما يحدث منه عند التنصيص على التأبيد، والدليل على الفرق أنه لو أوصى بيد عبده لإنسان أو رجل شاته لم تصح الوصية، ولو أوصى بقوائم الخلاف أو سعف النخل، وإن كان وصفًا للنخل فإنه يحتمل التمليك ببعض العقود، بخلاف أطراف الحيوان، فإذا ظهر الفرق فيما هو موجود منهما، وكذا فيما يحدث.

قوله: (وبعقد الخلع مقصودًا) وفي الشامل: قالت لزوجها: خالغني على ما في بطن جاريتي أو غنمي صح وله ما في بطنها، وإن لم يكن في البطن شيء


(١) في الأصل: (ألما) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>