للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَلِأَنَّ المَقْصِدَ بِرُّ الجِيرَانِ وَاسْتِحْبَابُهُ يَنْتَظِمُ المُلَاصِقَ وَغَيْرَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الاخْتِلَاطِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ المَسْجِدِ، وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ : الجِوَارُ إِلَى أَرْبَعِينَ دَارًا بَعِيدٌ، وَمَا يُرْوَى فِيهِ ضَعِيفٌ. قَالُوا: وَيَسْتَوِي فِيهِ السَّاكِنُ وَالمَالِكُ، وَالذَّكَرُ وَالأُنْثَى، وَالمُسْلِمُ والذُّمِّيُّ، لِأَنَّ اسْمَ الجَارِ يَتَنَاوَلُهُمْ، وَيَدْخُلُ فِيهِ العَبْدُ السَّاكِنُ عِنْدَهُ، لِإِطْلَاقِهِ، وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَهُمَا، لِأَنَّ الوَصِيَّةَ لَهُ وَصِيَّةٌ لِمَوْلَاهُ، وَهُوَ غَيْرُ سَاكِنِ.

قوله: (ينتظم الملاصق وغيره) وهو المقابل فإن بر المقابل مقصود كالملاصق غير أنه لا بد من اختلاط وذلك أي الاختلاط عند اتحاد المسجد وإذا اختلف المسجد زال الاختلاط.

قوله: (وما يروى فيه ضعيف)، وإليه أشار ابن قدامة كما ذكرنا، وقال في شرح الأقطع: هذا خبر لا يعرف، وقد طعن في رواته مع ذلك.

قوله: (ويستوي فيه الساكن والمالك) إلى آخره، قال محمد في الزيادات: وينبغي على قياس قول أبي حنيفة أن يدخل السلطان من الجيران المتلازقين، وإن كانوا لا يملكون المسكن، ومن كان مالكا ولم يكن ساكنا لا يدخل.

قال أبو بكر بن شاهويه: فهذه كرخدانية مِنْ مُحَمَّدٍ فِي مَذْهَبِ أبي حنيفة، وليس كذلك، فإنه بنى هذا الحكم على استحقاق الشفعة، وهو للملاك دون السكان.

قوله: (ويدخل فيه العبد الساكن عنده) إلى آخره.

وذكر في الزيادات، والمحيط ولا يدخل فيه العبيد والإماء والمدبّرون وأمهات الأولاد؛ لأنهم لا جوار لهم؛ لأنهم أتباع في السكنى، والمكاتب يدخل [من غير] (١) ذكر خلاف.

وفي الذخيرة، والإيضاح: والأرملة تدخل؛ لأن سكناها مضاف إليها، والتي هي ذات بعل لا تدخل؛ لأن سكناها غير مضاف إليها، فلم تكن جارًا حقيقة.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>