للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَهُ: أَنَّ الوَصِيَّةَ تَنْصَرِفُ إِلَى الحَجِّ مِنْ بَلَدِهِ عَلَى مَا قَرَرْنَاهُ أَدَاءً لِلْوَاجِبِ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي وَجَبَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

آخره. وبقولهما قال أحمد، والشافعي في قول، ثم هذا الخلاف فيما إذا كان له وطن، فإن لم يكن فمن حيث مات بالاتفاق؛ لأنه لو تجهز بنفسه للحج إنما يتجهز من حيث هو، فكذا إذا أوصى؛ إذ من لا وطن له فوطنه حيث حل، ولو حجوا عنه من موضع آخر فإن كان ذلك الموضع أقرب إلى مكة فهم ضامنون، وإن كان أبعد لا؛ لأن في الأول لا يحصل مقصوده على وجه الكمال، والإطلاق يقتضي ذلك، وفي الثاني حصل مقصوده وزيادة.

قوله: (وله أن الوصية إلى آخره). في المبسوط، والأسرار: لأبي حنيفة وجهان:

أحدهما: أنه قال: «كلُّ عَمل ابنِ آدَمَ ينقطع بموتِهِ إِلَّا ثلاثة»، والخروج للحج ليس من الثلاثة فينقطع بالموت.

والثاني: أن خروجه إنما يكون قربة بطريق أنه يتوصل إلى أداء الحج، وقد تبين أن هذا الخروج ما كان موصله إليه، بل ظهر أن هذا سفر موته لا سفر الحج، كما روي أنه قال: «إذا أراد الله تعالى قبض روح عبد بأرض جعل له إليها حاجةً»، فكان هذا في المعنى، وخروجه للتجارة سواء، ثم هناك يحج عنه من وطنه فكذا هاهنا.

وهذا بخلاف ما لو أطعم بعض المساكين في الكفارة ومات، فأوصى حيث لا يجب الاستئناف، بل يجب الإكمال بما بقي بالاتفاق؛ لأن سفر الحج لا يقبل التجزؤ في حق الأمر بدليل أن المأمور الأول لو بدا له أن لا يحج بنفسه بعدما مشى بعض الطريق وفوض الأمر إلى غيره برضا الوصي لا يجوز، ولزمه رد ما أنفقه.

وأما الإطعام فإنه يقبل التجزؤ، حتى إن المأمور بالإطعام إذا أطعم البعض وترك، ثم أمر غيره يجزيه، كذا في الأسرار.

وقوله: (على ما قررنا). إشارة إلى قوله: (ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده راكبًا) (١) إلى آخره.


(١) انظر المتن ص ٨١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>