للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَاضِي، وَالانْتِفَاءُ فِي الحَالِ ضَرُورَةُ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ ثَابِتًا فِي الحَالِ، كَانَ الجُحُودُ لَغْوًا، أَوْ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إِثْبَاتٌ فِي المَاضِي وَنَفْيٌ فِي الحَالِ، وَالجُحُودَ نَفْيٌ فِي المَاضِي وَالحَالِ، فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا حَقِيقَةٌ، وَلِهَذَا لَا يَكُونُ جُحُودُ النِّكَاحِ فُرْقَةٌ، (وَلَوْ قَالَ: كُلُّ وَصِيَّةٍ أَوْصَيْتُ بِهَا لِفُلَانٍ فَهُوَ حَرَامٌ وَرِبًا، لَا يَكُونُ رُجُوعًا) لِأَنَّ الوَصْفَ يَسْتَدْعِي بَقَاءَ الأَصْلِ (بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: فَهِيَ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّهُ الذَّاهِبُ المُتَلَاشِي (وَلَوْ قَالَ: أَخَرْتُهَا، لَا يَكُونُ رُجُوعًا) لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لَيْسَ لِلسُّقُوطِ كَتَأْخِيرِ

وأمكن حمله على الفسخ؛ لأن الموصي ينفرد بفسخ الوصية بخلاف البيع والإجارة إذا جحد أحد المتعاقدين؛ لأن هناك حمله على الفسخ؛ لأن أحد المتعاقدين هناك لا ينفرد بالفسخ حتى لو تجاحدا نقول بانفساخ العقد.

بخلاف ما لو جحد الزوج النكاح من الأصل بأن قال: لم أتزوجكِ؛ لأن هناك تعذر حمله على الفسخ أيضًا؛ لأن النكاح لا يحتمل الفسخ، ولا يمكن أن يجعل كناية عن الطلاق، إذ لا مشابهة؛ لأن الجحود ينفي العقد، والطلاق يقطع العقد ولا ينفي، وبعد إثبات الطلاق بطريق الإضمار؛ لأن نية الإضمار إنما تصح لو صرح به يستقيم، ولو صرح بالطلاق فقال: لم أتزوجك لأني طلقتك لم يصح، بخلاف قوله: لا نكاح بيني وبينك أو لست لي بامرأة، أو ما أنا بزوجكِ، ونوى الطلاق على قول أبي حنيفة؛ لأن هناك أمكن إضمار الطلاق.

ألا ترى أنه لو صرح فقال: لا نكاح بيني وبينك، أو [قال] (١): لست بامرأتي؛ لأني طلقتك، فكذا إذا أضمر، إليه أشار في الذخيرة، والمبسوط.

وإذا كان ثابتًا في الحال كان الجحود لغوًا، وذلك لأن الجحود لما كان نفيًا في الماضي والانتفاء في الحال ضروري، فيكون النفي في الماضي متضمنا للانتفاء في الحال، فمهما كان كاذبًا في النفي لم يثبت المتضمن، فيبقى الحق ثابتا في الحال.

قوله: (ولو قال أخرتها).


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>