والقياس: أن يبطل؛ لتوقف ملكه على القبول كالهبة، فإذا مات من له القبول قبل القبول بطل كما في الهبة، وهو قول بعض أصحاب الشافعي، وأحمد.
وقال الشافعي، ومالك، وأحمد يقوم ورثته مقامه في القبول والرد (١)؛ لأنه حق ثبت للمورث فيثبت لوارثه بعد موته؛ لقوله ﷺ:«مَنْ تَركَ حقًا … فَلِوَرَثَتِهِ»، وبالقياس على خيار الرد بالعيب.
قلنا: تلزم الوصية في حق وارثه، وتدخل في ملكه بغير قبول؛ لأن الوصية قد تمت ولزمت من جهة الموصي تمامًا ولزومًا لا يقبل الفسخ من جهته بموته، وإنما توقف في حق الموصى له لخياره القبول والرد، فإذا مات بطل خياره ودخل في ملك وارثه، كما لو اشترى شيئًا على أن له الخيار فمات قبل الإجازة، وانقضاء المدة يبطل خياره ويدخل المبيع في ملكه، ولا خلاف للأئمة الأربعة في أن الموصى له لو مات قبل موت الموصي بطلت الوصية، وهو قول أكثر أهل العلم.
وعن الحسن: لا تبطل، فيكون لولد الموصى له؛ لأنه مات بعد عقد الوصية فيقوم وارثه مقامه.
وعن عطاء: إذا علم الموصي بموت الموصى له، ولم يحدث فيما أوصى شيئًا فهو لوارث الموصى له فصار كأنه مات بعد موت الموصي.