للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي عَرَفَةَ خِلَافُ مَالِكِ ، وَالحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَاهُ … ... … ...

وقال أبو سعيد الخدري: سجد رسول الله في الظهر، فظننا أنه قرأ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] السجدة (١)، وقد كان النبي في الابتداء يجهر بالقراءة في الصلوات كلها، وكان المشركون يؤذونه، فأنزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]؛ أي: لا تجهر بقراءتك وتخفي في هاتين الصورتين؛ لأنهم كانوا مستعدين للإيذاء فيهما، وقد صح رجوع ابن عباس عن هذا القول؛ فإن رجلا سأله أقرأ خلف الإمام؟ فقال : «أما في صَلاةِ الظُّهرِ والعَصْرِ فَنَعَمْ» (٢).

وتأويل قوله «صَلاةُ النَّهارِ عَجْماءُ» (٣)؛ أي: ليس فيها قراءة مسموعة. كذا في المبسوط (٤).

قوله: (وفي عرفة خلاف مالك)؛ فإنه يقول بالجهر بالجمع بعرفات؛ لأنها تؤدى بجمع عظيم، كما في الجمعة (٥). (والحجة عليه)؛ أي: على مالك. (ما رويناه)؛ وهو قوله : «صَلاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ» وهو عام. فإن قيل: عام خُصَّ منه البعض وهو صلاة الجمعة والعيد، فيجوز (٦) تخصيصه بالقياس.

قلنا: القياس بالجمعة لا يصح؛ لأن الاجتماع فيها للصلاة، بخلاف الاجتماع في عرفات. كذا قيل، وفيه تأمل.

وقيل: فرضت الجمعة بالمدينة، فكان الجهر فيها على خلاف القياس، فيقتصر على مورده، والجمع بعرفات ليس في معناه من كل وجه، فلا يجوز


(١) أخرجه مسلم (١/ ٣٣٣، رقم ٤٥٢).
(٢) ورد موقوفا على ابن عباس عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٦، رقم ١٢١٩).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) المبسوط للسرخسي (١/١٧).
(٥) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ٢٥٦)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٦١).
(٦) أشار في هامش الأصل إلى أنه في نسخة (فيجعل).

<<  <  ج: ص:  >  >>