وفي المحيط: المنفرد إمام في حق نفسه، فيجهر لإسماع نفسه (٢).
فإن قيل: إذا اعتبر إماما في حق نفسه جاز له المخافتة في حق نفسه.
قلنا: القراءة له دون غيره، فكان مخافته كجهره.
قوله:(على هيئة الجماعة): وفي الشامل: قال ﵇: «من صلى على هيئةِ الجَماعةِ صَلَّتْ بصلاته صفوف الملائكة»(٣).
وعند الشافعي: الجهر سنة للمنفرد؛ لأنه ﵇ أمر بالجهر أبا بكر وعمر في صلاة الليل وكانا منفردين، ولأنه ليس بتابع لغيره، فهو كالإمام (٤).
قوله:(ليست فيها قراءة مسموعة): وهكذا فسره في الغريبين، وإنما فسره بهذا؛ احترازا عن قول ابن عباس، فإنه قال: لا قراءة في هاتين الصورتين بهذا الحديث، وفسره بأن لا قراءة فيها.
ولنا: حديث خباب بن الأرت أنه ﵇ قال: «لا صلاة إلا بالقِراءَةِ»، قيل له: بِمَ عرفتم قِراءَتَهُ ﵇ في هاتين الصورتين؟ قال: باضطراب لحيته (٥).
وقال أبو قتادة: كان النبي ﵇ يسمعنا الآية والآيتين في الظهر أحيانًا (٦).
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٩٣). (٢) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٠٠). (٣) لم أقف عليه بلفظه، وفي معناه أخرجه البزار (٩٧، رقم ٢٦٥٥) من حديث معاذ مرفوعا فذكر حديثا طويلا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٥٣، رقم ٣٥٣٠): رواه البزار وفيه من لم أجده. (٤) انظر: حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ١١٤). (٥) أخرجه البخاري (١/ ١٥٠، رقم ٧٤٦). (٦) أخرجه البخاري (١/ ١٥٢، رقم ٧٦٢) ومسلم (١/ ٣٣٣، رقم ٤٥١).