القائد؛ إذ كل منهما مسبب؛ لما أن الربط بمنزلة التسبيب من المباشرة، فلا شك أن المباشرة أقوى، كالحافر مع الدافع، فاعتبر القود في ابتداء الضمان، ثم يرجع على الرابط؛ لأنه مغرور من جهته، فكان للقائد حكم المباشرة لا حقيقة المباشرة.
(لأنه)؛ أي: الرابط أقر للقائد بقود بعيره، حين سار دلالة.
(ضمنها القائد)؛ أي: بلا رجوع، مع أن لفظ الجامع مطلق غير متعرض للسير ولا للوقوف.
قال المحبوبي: قال الحلواني: إذا ربط حال قيام الإبل ووقوفها؛ لا يضمن الرابط؛ لأن ربطه جناية، وقد زال هذا السبب بقود القائد، فيبرأ عن موجبها، كمن وضع حجرًا على الطريق، ثم جاء آخر وحوله من ذلك الموضع إلى موضع آخر؛ لم يكن على الواضع الأول ضمان ما تلف به؛ لأنه لما حوله زالت جنايته، كذا هاهنا.
قوله:(ومن أرسل بهيمة: يريد بها كلبًا وكان لها سائقا)؛ أي: خلفها يسليها (فأصابت في فورها) وفي بعض النسخ: (من فوره).
(ولو أرسل طيرا): وفي بعض نسخ الجامع الصغير: أرسل بازيا.