أما لو كان في الوسط، وأخذ بزمام بعير يقود ما خلفه ولا يسوق ما قبله، فما أصاب ما خلفه؛ لا ضمان فيه على القائد الأول، ويُضَمِّنان القائد الأول والثاني لما بين يديه؛ لأن القائد الثاني سائق لما بين يديه، قائد لما خلفه، والقائد والسائق ضامن. كذا في المغني.
قوله: (والقائد لا يقود): قيد به؛ إذ لو علم القائد بالربط في المسألتين يعني: ربط حال السير - فالدية على عاقلته، ولا يرجعون بها على عاقلة الرابط؛ لأن القائد لما علم بالربط فقد رضي بما يلحقه من الضمان، فلا يرجع.
وحاصله: أنَّ جهل القائد بالربط لا يبقي (١) ابتداء وجوب الضمان عنه؛ لوجوب الإتلاف منه والجهل يزيل الإثم دون الضمان كالنائم إذا انقلب على إنسان.
في المبسوط: القود سبب وجوب الضمان، ومع تحقق السبب لا يسقط الضمان بجهله، وإنما يرجع على الرابط؛ لأنه ألزمه ذلك الضمان بالربط (٢).
فجعل في الجامع الصغير ابتداء الوجوب على عاقلة القائد، ثم هم يرجعون على عاقلة الرابط، كما هو المذكور في الكتاب، وفي المبسوط جعل ابتداء وجوب الضمان على القائد، ثم يرجع على الرابط كما حكينا.
ووفق الإمام المحبوبي بينهما وقال: إنما اختلف الجواب باعتبار أن رواية المبسوط اعتبر حقيقة الضمان، وحقيقته على القائد غير أن العواقل تتحمل عنهما، واعتبر في الجامع حاصل الضمان وقراره، وهو وجوبه على العاقلة، وإنما لم يجب الضمان عليهما في الابتداء بطريق الشركة من غير أن يقدم
(١) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: ينفي، والله أعلم بالصواب. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/٤).