سار كذا فرسخًا، وإن كان هو جالسًا في سرجه لا يتحرك، فصار كأنه أضاف ذلك الشيء برجله، وثم يكون مباشرًا، فكذا هنا. كذا في الأوضح.
ولهذا لو سار على دابته في ملكه، فوطئت بيدها ورجلها فقتلت؛ فعليه الكفارة والدية؛ إذ المباشرة في الملك وغيره سواء، كما ذكر في المبسوط. وقيل: الضمان عليهما، فقد ذكر محمد في الأصل: أن الراكب إذا أمر آخر، فنخس الدابة فأوطأت إنسانًا؛ كان الضمان عليهما. فقال: لأن الناخس سائق والآخر راكب، فعلم أن السائق والراكب في الوطء يشتركان.
أما الجواب عن القول:(بأن الراكب مباشر والسائق مسبب)؛ فهو أن المسبب مع المباشر إنما يضمن إذا كان السبب شيئًا لا يعمل في الإتلاف متى انفرد عن المباشرة، كما في الحفر بانفراده، فإن الحفر بانفراده لا يوجب التلف بحال ما لم يوجد الدفع الذي هو مباشرة، وإن كان لولا الحفر لا يتلف بالدفع أيضًا، لكن الدفع هو الوصف الأخير، فيضاف الحكم إليه، كما قالوا في السفينة المملوءة، إذا طرح فيه واحد مَنَّا فغرقت؛ فالضمان على الذي وضع المَنَّ الزائد؛ لأن الغرق يضاف إليه، وفي مسألتنا فالراكب بانفراده عامل في إتلاف ما أوطأت وكذا السائق، فإذا اجتمعا؛ لم يجز أن يضاف عمل السوق في الإتلاف إلى الركوب، بل يكون التلف مضافًا إليهما، فيجب الضمان عليهما. إليه أشار في الذخيرة، والمصنف ﵀ بقوله:(لأن كل ذلك سبب الضمان).
ومن هذا الجنس ما قالوا فيمن ساق دابة عليها وقر من الحنطة فأتلفت شيئًا، فإن قال السائق أو القائد: إليك إليك، فإن سمع هذه المقالة ولم يذهب؛ فهو على وجهين: إما ألا يبرح من مكانه باختياره، أو لم يجد مكانا آخر ليذهب