وقال أحمد في أصح الروايتين عنه: تجب التسليمتان (١).
وقال مالك: تجب تسليمة واحدة، والثانية غير فرض عنده (٢).
وعندنا التسليمة الثانية سنة في قول، والأصح أنها واجبة. كذا في المختلفات.
(هو)؛ أي: الشافعي.
(يتمسك بقوله ﵇؛ روى أبو سعيد الخدري أنه ﵇ قال:«تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (٣)، والألف واللام لاستغراق الجنس؛ لأنه لم يسبق هاهنا معهود حتى ينصرف إليه، فجعل أجناس السلام تحليلها، فمن أثبته بغيره فقد خالف النص؛ لأنه لا مدخل للقياس في ذلك كالتحريمة. وإليه أشير في شرح الوجيز (٤).
(ولنا: ما روينا من حديث ابن مسعود)؛ وهو قوله ﵇:«إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد»(٥).
(والتخيير ينافي الفرضية)؛ أي: بقاء الفرض والواجب عليه، وقد روي أنه ﵇ صلى الظهر خمساً، ولم يرو أنه أعادها، ولو كانت إصابة لفظ السلام فرضاً لكان لا تجزيه صلاته، كما إذا قيد الخامسة بسجدة، كما لو كان المتروك سجدة، وحديث تعليم الأعرابي الصلاة كما ذكرنا، ولم يذكر فيه لفظ السلام.
(١) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٨٥)، والكافي لابن قدامة (١/ ٢٥٩). (٢) انظر: الرسالة للقيرواني (ص ٣٠)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ١٣٩). (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٥٢٠). (٥) أخرجه أبو داود (١/ ٢٥٤، رقم ٩٧٠) قال ابن حجر في الدراية (١/ ١٥٧، رقم ١٨٩): اتفق الحفاظ على أن هذه الزيادة مدرجة من كلام ابن مسعود منهم ابن حبان والدارقطني والبيهقي والخطيب. قال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٤/ ١٢١، رقم ٨٩١): شاذ بزيادة إذا قلت، والصواب أنه من قول ابن مسعود موقوفا عليه.