تقدير الآية على قولهم: ﴿فَمَنْ عُفِى لَهُ﴾ (١) سهولة، وأريد به ولي (٢) القتيل، يقال: خذ ما أتاك عفوًا؛ أي: سهلًا مِنْ أَخِيهِ؛ أي: من جهة أخيه المقتول. شَىْءٍ؛ أي: شيء من المال بطريق الصلح. ﴿فَانْبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾؛ أي: فله - وهو ولي القتيل - اتباع بالمعروف، يعني: مطالبة بدل الصلح على مجاملة. ﴿وَأَدَاء إِلَيْهِ﴾؛ أي: بأداء من القاتل، أي: ولي القتيل. ﴿بِإِحْسَانِ﴾ مع الأداء.
وقيل: ذكر (عفي) بصلة اللام، ومعها يراد به البدل، يقال: عفي له؛ أي: بذل له، وقد مر تفسير الآية في الصلح عن دم العمد والخطأ.
وعلى قول أكثر أهل التفسير، حيث قالوا: الآية في عفو بعض أولياء، يدل عليه: قوله: (شيء)؛ فإنه يراد به البعض، تقديره فمن عفي عنه، وهو القاتل من أخيه في الدين، وهو المقتول شيء من القصاص، بأن عفا بعضهم، وصار نصيب الباقين مالًا.
﴿فَانْبَاعُ﴾؛ أي: فليتبع الذين لم يعفوا القاتل بطلب حصصهم بالمعروف، أي: بقدر حقوقهم من غير زيادة.
وَأَدَاءُ إِلَيْهِ؛ أي ليؤد القاتل إلى غير العافي حقه بإحسان، أي: وافيا غير ناقص.
وأريد بالمصدر في قوله ﴿فَانْبَاعٌ وَأَدَاءُ﴾؛ الأمر بهذا الفعل، كما في قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣]، وقوله: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فالمنقول (٣) من الصحابة والتابعين وعليه المفسرون هذان الوجهان. كذا في التفسير.
قوله:(الحديث): آخر الحديث: «فأهلُهُ بينَ خِيْرَتَيْنِ: إِنْ شاؤوا فَادُوا»، وفي رواية:«إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية»(٤).
(١) في النسختين: (أعطي) وما أثبتناه نص الآية. (٢) في الأصل: (وفي) والمثبت من النسخة الثانية. (٣) في الأصل: (فالمقبول) والمثبت من النسخة الثانية. (٤) سبق تخريجه.