للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَعْدُ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ مَا كَانَ مَقْبُوضًا، وَإِذَا تَوَى كَانَ مَالَ المُرْتَهِنِ لِبَقَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ فِي الثَّمَنِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ المَبِيعِ المَرْهُونِ، وَكَذَلِكَ إِذَا قُتِلَ العَبْدُ الرَّهْنُ وَغَرِمَ القَاتِلُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ المَالِكَ لَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ حَيْثُ المَالِيَّةُ، وَإِنْ كَانَ بَدَلَ الدَّمِ فَأَخَذَ حُكْمَ ضَمَانِ المَالِ فِي حَقِّ المُسْتَحِقِّ فَبَقِيَ عَقْدُ الرَّهْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ عَبْدٌ فَدُفِعَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الأَوَّلِ لَحْمًا وَدَمًا. قَالَ: (وَإِنْ بَاعَ العَدْلُ الرَّهْنَ فَأَوْفَى المُرْتَهِنُ الثَّمَنَ، ثُمَّ اسْتُحِقَّ الرَّهْنُ فَضَمِنَهُ العَدْلُ كَانَ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ قِيمَتَهُ، وَإِنْ شَاءَ

قوله: (كان مال المرتهن) بنصب مال على أنه خبر، كان تقديره كان الثمن التاوي مال المرتهن، وبه قال مالك.

وقال الشافعي وأحمد من ضمان الراهن، فالعدل أمين بالاتفاق، فلا ضمان عليه.

وقال مالك: لا ضمان على العدل، ولكن المشتري يرجع على المرتهن، ويعود دينه في ذمة الراهن كما كان.

وجه قولهما: أنه وكيل الراهن في البيع وقبض الثمن، وكان أمينه، فإذا تلف كان من ضمان موكله كسائر الأمناء.

ولنا: أن البيع لأجله، وكان الثمن رهنا، مقامه، فيكون مضمونًا على المرتهن كالرهن.

قوله: (وغرم القاتل قيمته) يبقى عند الرهن، وقيمته رهنا مكانه، فلو هلك؛ هلك من [المرتهن] (١). وعند الشافعي، وأحمد من الراهن.

قوله: (لأن المالك لا يستحقه من حيث المالية)؛ يعني: أن الضمان وإن كان مقابلا بالدم حتى لم يزد على دية الحر، ولكن المولى استحق هذا الضمان بسبب المالية، فأخذ حكم ضمان المال في حق المستحق وهو المالك، فيبقى عقد الرهن. كذا في الإيضاح.

قوله: (وضمنه العدل)؛ إذ ضمان عهدة الاستحقاق على العدل، كما في الوكيل.


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>