الدين منه، وهو المال المتقوم، واختص بحق يمكن استيفاؤه من الرهن وهو الدين حتى لا يصح الرهن بالأعيان، ولا بالعقوبات كالقصاص والحدود، وكان لصاحب الحق قبله حقان: وجوب الدين وهو مختص بالذمم، واستيفاؤه وهو مختص بالأموال.
وعقد الرهن يختص بالمال دون الذمة فعلم أنه وثيقة لجانب الاستيفاء، والوثيقة بالشيء إنما تكون بزيادة من جنسه فعلم أن حكم الرهن ثبوت ملك اليد أو الحبس، وكونه مضمونا على القابض بما استوفى به، كما في حقيقة الاستيفاء؛ فإن المستوفى ثمة يكون مضمونا على المستوفي.
وله على الموفي مثل ذلك فصار قصاصا به؛ فكذا إذا قبضه رهنا، وصار مضمونا عليه بهذه اليد فإذا هلك وجب على المرتهن للراهن مثل ما كان للمرتهن على الراهن؛ فصار قصاصًا، وفي المقاصة آخر الدينين يكون قصاصا بأولهما؛ فيكون المرتهن مستوفيا حقه.
ولهذا يثبت الضمان بقدر حقه؛ لأن الاستيفاء يتحقق، وكأن الراهن جعل قدر الدين في وعاء، وسلمه إلى رب الدين؛ ليستوفي حقه منه فعند هلاكه في يده يتم استيفاؤه في مقدار حقه، ولهذا كان الفضل أمانة كما لو جعل الراهن خمسة عشر في كيس، ودفعه إلى رب الدين ليستوفي دينه عشرة منه؛ فيكون أمينا في الزيادة، والعين أمانة في يده؛ لأن الاستيفاء يحصل بالمالية؛ إذ الاستيفاء بالعين يكون استبدالا والمرتهن عندنا مستوف لا مستبدل.
وقال زفر: بطريق البراءة في رواية، وبطريق الاستبدال في رواية.
وقلنا: الاستيفاء يقع بجنس الحق والمجانسة بين الأموال باعتبار صفة المالية دون العين؛ فكان هو أمينًا في حق العين؛ كالكيس في حقيقة الاستيفاء حتى كان نفقة الرهن على الراهن إلى آخر ما ذكر في المتن.
وهذا في الحقيقة جواب عما تعلق الشافعي به فقال: كيف يكون الرهن