للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ فِي حَرِيمِهَا: مُنِعَ مِنهُ) كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إِلَى تَفْوِيتِ حَقِّهِ وَالإِخْلَالِ بِهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ بِالحَفْرِ مَلَكَ الحَرِيمَ ضَرُورَةً تُمَكِّنُهُ مِنْ الانْتِفَاعِ بِهِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ؛ فَإِنْ احْتَفَرَ آخَرُ بِثْرًا فِي حَرِيمِ الأَوَّلِ: لِلْأَوَّلِ أَنْ يُصْلِحَهُ وَيَكْبِسَهُ تَبَرُّعًا، وَلَوْ أَرَادَ أَخْذَ الثَّانِي فِيهِ، قِيلَ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَكْبِسَهُ؛ لِأَنَّ إِزَالَةَ جِنَايَةِ حَفْرِهِ بِهِ كَمَا فِي الكُنَاسَةِ يُلْقِيهَا فِي دَارِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِرَفْعِهَا، وَقِيلَ: يُضَمِّنُهُ النُّقْصَانَ ثُمَّ يَكْبِسُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا إِذَا هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ذَكَرَهُ فِي أَدَبِ القَاضِي لِلْخَصَّافِ. وَذَكَرَ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ، …

في الأوضح: مقدار الحريم في البئر بأربعين أو ستين إذا لم يكن الحبل مجاوزا بهذا المقدار، أما إذا كان الحبل مجاوزا يستحق الحريم في منتهى الحبل، أما في الناضح ظاهر؛ لاحتياجه إليه، وكذا في العطن؛ لما ذكرنا أنه يستقي منها بالناضح.

وإنما يقتصر الحريم منتهى الحبل أيضًا إذا لم يكن في الأرض رخاوة، بحيث لو حفر آخر بئرًا وراء منتهى الحبل لا ينتقص الماء الأول، أو لا يجف بتحوله إليها، أما لو كان بها مثل هذه الرخاوة تستحق وراء منتهى الحبل بقدر ما يؤمنه من ذلك، ولهذا لو حفر بئرا فيما وراء الحريم، ونضب الماء الأول:

قال مالك: تُطَمُّ البئر الثانية، وعند الشافعي وأحمد: لا تُطَم.

قوله: (وهذا لأنه بالحفر ملك الحريم وبه قال أحمد، وقال الشافعي والقاضي الحنبلي: لا يملك، بل هو أحق.

قوله: (للأول أن يصلحه) أي: بالكنس (ويكبسه) عطف تفسير، أي: يصلحه بالكنس (١)، كما في قوله: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرم زيد.

قوله: (كما إذا هدم جدار غيره) حيث يضمن الهادم، ويبني الجدار بنفسه.

قوله: (وذكر) أي: الخصاف (طريق معرفة النقصان)، وهو أن يقوم ما قبل الحفر، ويقوم ما بعد الحفر، فيضمن نقصان ما بينهما.


(١) كذا بالأصول، وفي المتن المطبوع: (بالكبس .. يكبسه .. بالكبس).

<<  <  ج: ص:  >  >>