للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مِنْ الشَّوْكِ، أَوْ خَضَدَ مَا فِيهَا مِنْ الحَشِيشِ أَوْ الشَّوْكِ، وَجَعَلَهَا حَوْلَهَا وَجَعَلَ التَّرَابَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتِمَّ المُسَنَّاةَ لِيَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ الدُّخُولِ، أَوْ حَفَرَ مِنْ بِثْرٍ ذِرَاعًا أَوْ ذِرَاعَيْنِ، وَفِي الأَخِيرِ وَرَدَ الخَبَرُ. وَلَوْ كَرَبَهَا وَسَقَاهَا، فَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ إحْيَاءٌ، وَلَوْ فَعَلَ أَحَدَهُمَا يَكُونُ تَحْجِيرًا، وَلَوْ حَفَرَ أَنْهَارَهَا وَلَمْ يَسْقِهَا: يَكُونُ تَحْجِيرًا، وَإِنْ سَقَاهَا مَعَ حَفْرِ الأَنْهَارِ: كَانَ إِحْيَاءٌ لِوُجُودِ الفِعْلَيْنِ، وَلَوْ حَوَّطَهَا، أَوْ سَنَّمَهَا بِحَيْثُ يَعْصِمُ المَاءَ: يَكُونُ إِحْيَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ البِنَاءِ، وَكَذَا إِذَا بَذَرَهَا. قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ إِحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنْ العَامِرِ، وَيُتْرَكُ مَرْعَى لِأَهْلِ القَرْيَةِ … ... …

ويقال: حجر القمر: إذا استدار بخط رقيق من غير أن يغلظ، وهذا يدل على أنه متحجر.

قوله: (ولو فعل أحدهما يكون تحجيرًا).

وفي المبسوط (١): ولو كربها، أو شق لها نهرًا، وضرب عليها المسناة، فهو إحياء.

وفي المحيط: عن أبي حنيفة: من حفر فيها بئرًا، وساق إليها ماء فقد أحياها زرعها أو لا، ولو حفر فيها أنهارًا لم يكن إحياء، إلا أن يُجري فيها ماء فيكون إحياء.

قوله: (وفي الأخير) وهو حفر البئر (ورد الخبر) قوله : «من حفر بئرا مقدار ذراع فهو مُتحَجِّرُ» (٢).

وعند أحمد: ما لم يخرج الماء فهو متحجر، وإن خرج لا.

قوله: (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر) ولا يعلم فيه خلاف لأهل العلم.

قوله: (حقيقتها) أي: عند محمد (ودليلها) أي: عند أبي يوسف (على ما بينا) (٣) أراد به قوله: (ومحمد اعتبر الارتفاق … ) إلى آخره.

وأما (ما قرب من العامر) ولم يتعلق بمصالحه لا يجوز إحياؤه، وبه قال


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٣/ ١٦٨).
(٢) قال ابن حجر في الدراية (٢/ ٢٤٥ رقم ٩٨٤): هذا الحديث هكذا ذكره السِّغْنَاقِيُّ ولا وجود له في شيء من كتب الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>