قلنا: ملك الغير في الحال ليس بدليل موجب بل باستصحاب الحال؛ لأنا نعرف بقاءه باستصحاب الحال، وخبر الواحد أقوى من استصحاب الحال، أما الخبر بكونه ذبيحة مجوسي ليس بخبر بالمفسد الطارئ، بل هو خبر بفساد البيع من الأصل، والإقدام على الشراء منازعة منه بصحة البيع، فلا يقبل خبر الواحد بدون شهادة شاهدين.
وكذا فيما تقدم صحة النكاح يثبت من الابتداء بدليل موجب له، وهو العقد الذي عاينه، فلا يبطل ذلك بخبر الواحد.
ومن القاطع الطارئ أيضًا ما لو قالت: طلقني بعد النكاح، أو ارتد بعده؛ وسعه أن يعتمد خبرها ويتزوجها؛ لأنه أخبرت بحلها للزوج بسبب محتمل، أما لو أقرت بعد النكاح أنه كان مرتدا حين تزوجني، أو أني كنت أخته من الرضاعة لا يعتمد خبرها؛ لأنه خلاف المعلوم، أما إذا أخبرت مُحرَّمةٌ بسبب عارض بعد النكاح من رضاع أو غير ذلك، وثبت على ذلك، فإن كانت ثقة مأمونة أو غير ثقة إلا أن أكبر رأيه أنها صادقة فلا بأس بتزوجه؛ لما ذكرنا أن الملك الثابت في الحال للغير بالاستصحاب، وخبر الواحد مقدم عليه. إليه أشار في المبسوط (١).
قوله:(وعلى هذا الحرف) أي: الأصل، وهو أي: خبر الواحد إنما لا يقبل في موضع المنازعة؛ لحاجتنا إلى الإلزام، ويقبل في موضع المسالمة لعدم المنازعة.
وأراد بقوله:(ما تقدم) قوله: (ولو قالت جارية كنت أمة لفلان … ) إلى آخره.