والخرق لدفع الأذى عن الثياب النفيسة، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله أحسن، وقد جاء في الحديث أنه ﷺ كان يمسح وضوءه بالخرقة في بعض الأوقات، فلم يكن بدعة.
وحاصله أن كل ما فعله على وجه التجبر فهو مكروه وبدعة، وما فعل لحاجة وضرورة لا يكره، وهو نظير الترفع في الجلوس والاتكاء، إن فعل ذلك تجبرًا يكره، وإن فعل لحاجة وضرورة لا.
الرتيمة: خيط التذكرة يعقد بالإصبع، وكذلك الرتمة، قال الشاعر:
إذا لم تَكُنْ حاجَتُنا في نفوسكم … فليس بمعزل عنكَ عَقدُ الرّتايم (١)
وقائل شعر الكتاب: ابن السكيت والرتم ضرب من الشجر، وقيل: معناه أن الرجل إذا خرج في سفر عمد إلى هذا الشجر فشد بعض أغصانه ببعض، فإذا رجع فأصابه على تلك الحالة لم تخني امرأتي، وإن أصابه قد انحل قال: خانتني، هكذا المروي عن الثقات، إلا أن الليث ذكر الرتم بمعنى الرتيمة، كذا في المغرب (٢).
ثم قوله:(إن هَمَّتْ بهم) أي: قصدت بفاحشة.
وقوله:(تعقاد) مصدر بمعنى العقد للمبالغة على وزن التَّفْعال، كالتسيار والتهذار والتلعاب، بمعنى السير والهذر واللعب، وكان الرتم مجرورًا بالإضافة.
(١) كذا بالأصل، وهو غير مستقيم، والبيت من الطويل وهو في لسان العرب (١٢/ ٢٢٥) على الصواب هكذا: إذا لم تكن حاجاتنا في نُفوسِكِمْ … فَلَيْسَ بِمُغْنِ عَنْكَ عَقْدُ الرَّائِمِ (٢) المغرب للمطرزي (ص: ١٨٣).