للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الذُّكُورُ مِنْ الصِّبْيَانِ الذَّهَبَ وَالحَرِيرَ)؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمَّا ثَبَتَ فِي حَقِّ الذُّكُورِ وَحَرُمَ اللُّبْسُ حَرُمَ الإِلْبَاسُ كَالخَمْرِ لَمَّا حَرُمَ شُرْبُهَا حَرُمَ سَقْيُهَا. قَالَ: (وَتُكْرَهُ الخِرْقَةُ الَّتِي تُحْمَلُ فَيُمْسَحُ بِهَا العَرَقُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَجَبُّرٍ وَتَكَبُّرٍ وَكَذَا) الَّتِي يُمْسَحُ بِهَا الوُضُوءُ أَوْ يُمْتَخَطُ بِهَا وَقِيلَ: إِذَا كَانَ عَنْ حَاجَةٍ لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ

خيف ذلك، فأما تضبيب الأسنان فخالٍ عن هذا العذر، وما قال محمد أن الذهب والفضة استويا في حرمة الاستعمال، فإذا حل التضبيب بالفضة وجب أن يحل بالذهب يبطل بالتختم، فإنه يحل بالفضة دون الذهب.

قال الطحاوي: وقد روي عن جماعة من المتقدمين شد الأسنان من الذهب، منهم الحسن والمغيرة بن عبد الله أمير الكوفة وأبو التياح وأبو جمرة وأبو نوفل وعبد الله بن الحسن أمير البصرة.

قوله: (ويكره أن يلبس الذكور … ) إلى آخره.

وعن الشافعي: يجوز تحلية الصبيان، وعن بعض الصحابة لا يجوز كما قلنا.

وفي الحلية (١): وليس بشيء، وكذا عندنا يكره أن يختضب يده ورجله بالحناء من غير حاجة، كما يكره للرجل ذكره في فتاوى العتابي، وعند الأئمة الثلاثة لا بأس بتحلية الصبي.

لَا يَنْفَعَنْكَ الْيَوْمَ إِنْ هَمَّتْ بِهِمْ … كَثْرَةُ مَا تُوصِي وَتَعْقَادُ الرَّتَمْ

قوله: (قال) أي: في الجامع الصغير (وتكره الخرقة … ) إلى آخره.

قوله: (وَكَذَا الَّتِي يُمْسَحُ بِهَا الْوُضُوءُ) أي: تكره أيضًا، وبه قال الشافعي؛ لأنها بدعة تشبه بزي الأعاجم، والتشبه بزي الأعاجم مكروه، وبه قالت الأئمة الثلاثة، ولم يكن رسول الله يفعل ذلك ولا أحد من الصحابة والتابعين، وإنما يتمسحون بأطراف أرديتهم.

وفي جامع قاضي خان والصحيح أنه لا يكره، ذكره بعض المتأخرين من أصحابنا؛ لأن المسلمين قد استعملوا هذا في عامة البلدان مناديل الوضوء


(١) حلية العلماء للشاشي (٣/ ٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>