للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ تَابِعٌ، كَالعَلَمِ فِي الثَّوْبِ فَلَا يُعَدُّ لَابِسًا لَهُ. قَالَ: (وَلَا تُشَدُّ الأَسْنَانُ بِالذَّهَبِ، وَتُشَدُّ بِالفِضَّةِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا بَأْسَ بِالذَّهَبِ أَيْضًا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: مِثْلُ قَوْلِ كُلِّ مِنْهُمَا (*). لَهُمَا: أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ الكِنَانِيَّ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الكُلَابِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ. فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ بِأَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الأَصْلَ فِيهِ التَّحْرِيمُ، وَالإِبَاحَةُ لِلضَّرُورَةِ، وَقَدِ انْدَفَعَتْ بِالفِضَّةِ وَهِيَ الأَدْنَى فَبَقِيَ الذَّهَبُ عَلَى التَّحْرِيمِ.

وَالضَّرُورَةُ فِيمَا رُوِيَ لَمْ تَنْدَفِعْ فِي الْأَنْفِ دُونَهُ حَيْثُ أَنْتَنَ.

رسول الله عن لبوس الخاتَمِ إِلَّا لذِي سُلطان» (١).

ولنا لا بأس به؛ لما روي أن كثيرًا من الصحابة تختموا، والحسن والحسين يتختمان في يسارهما، فكان المراد من النهي التنزيه.

قوله: (مثل قول كل منهما) فإن المشايخ اختلفوا في قول أبي يوسف، ذكره الكرخي مع أبي حنيفة، وذكر في الإملاء مع محمد.

وفي الكافي: قال محمد: لا بأس بالذهب، وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف.

وفي الصحاح: الكلاب، بالضم: اسم ماء كانت عنده الوقعة.

[قوله] (٢): (الأصل فيه التحريم) لعموم قوله : «حرامان علَى ذُكور أُمتي» (٣) وهذا عام متفق على قبوله، راجح على الخاص المختلف في قبوله، ولعله لخص عرفجة بذلك كما خص الزبير بن العوام بلبس الحرير لِحَكَّةٍ كانت به.

قوله: (دونه) أي: دون الذهب ومسألة الأنف على الاتفاق إذا أنتن أو


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) جزء من حديث أخرجه أبو داود (٤/٤٨ رقم ٤٠٤٩) والنسائي (٨/ ١٤٣ رقم ٥٠٩١) عن أبي ريحانة . قال ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٨٧ رقم ٨٥٧): في إسناده رجل مبهم فلم يصح الحديث.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>