فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القُدُورِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ المَشَايِخِ، وَكَذَا الاخْتِلَافُ فِي سِتْرِ الحَرِيرِ وَتَعْلِيقِهِ عَلَى الأَبْوَابِ. لَهُمَا العُمُومَاتُ، وَلِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الأَكَاسِرَةِ وَالجَبَابِرَةِ وَالتَّشَبُّهُ بِهِمْ حَرَامٌ. وَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِيَّاكُمْ وَزِيَّ الأَعَاجِمِ.

وَلَهُ: مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ جَلَسَ عَلَى مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ»، وَقَدْ كَانَ عَلَى بِسَاطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِرْفَقَةُ حَرِيرٍ، وَلِأَنَّ القَلِيلَ مِنْ المَلْبُوسِ مُبَاحُ كَالأَعْلَامِ، فَكَذَا القَلِيلُ مِنْ اللُّبْسِ وَالاسْتِعْمَالِ، وَالجَامِعُ كَوْنُهُ نَمُوذَجًا عَلَى مَا عُرِفَ.

(وغيره) أي: غير القدوري كالقاضي أبي عاصم وغيره، وذكر أبو الليث قوله مع أبي حنيفة.

قوله: (لهما) أي: لأبي يوسف ومحمد (العمومات) وهو قوله: «حرامان

على ذكور أمتي» (١) ونهيه ﷺ عن لبس الحرير متفق عليه، والافتراش مثل اللبس.

وعن سعد بن أبي وقاص: لأن أتكئ على جمرة الغضا أحب إلي من أن أتكئ على مرافق الحرير.

وعن عمر أنه أتي بدابة على سرجها حرير فقال: هذا لهم في الدنيا ولنا في الآخرة، ولأن هذا عادة الأكاسرة، والتشبه بهم حرام.

قال عمر: إياكم وزي الأعاجم، قال الخسرواني: أكثر مشايخنا أخذوا بقولهما؛ لأن ماله التجبر. كذا في الحقائق.

المرفقة - بكسر الميم -: وسادة الاتكاء. النموذج بالفتح.

والأنموذج - بالضم -: تعريب (نموده)، وهو أن يعلم بهذا المقدار لذة ما وعد له في الآخرة منه، وترغيب في سبب توصله إليه.

فإن قيل: الجلوس على كرسي الفضة لا يحل، ولا يحل افتراشه أيضًا في الأصح، وقد حل القليل وهو لبس الخاتم.


(١) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>