للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ فِي الحُرْمَةِ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ أَنْ يَقَبَلَ فِي الهَدِيَّةِ، وَالإِذْنِ قَوْلَ العَبْدِ وَالجَارِيَةِ وَالصَّبِيِّ)؛ لِأَنَّ الهَدَايَا تُبْعَثُ عَادَةً عَلَى أَيْدِي هَؤُلَاءِ، وَكَذَا لَا يُمْكِنُهُمْ اسْتِصْحَابُ الشُّهُودِ عَلَى الإِذْنِ عِنْدَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَالمُبَايَعَةِ فِي السُّوقِ، فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمْ يُؤَدِّي إِلَى الحَرَج. وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: إِذَا قَالَتْ جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ بَعَثَنِي مَوْلَايَ إِلَيْكَ هَدِيَّةٌ: وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إِذَا أَخْبَرَتْ بِإِهْدَاءِ المَوْلَى غَيْرَهَا أَوْ نَفْسَهَا لِمَا قُلْنَا. قَالَ: (وَيُقْبَلُ فِي المُعَامَلَاتِ قَوْلُ الفَاسِقِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ إِلَّا قَوْلُ العَدْلِ).

وَوَجْهُ الفَرْقِ: أَنَّ المُعَامَلَاتِ يَكْثُرُ وُجُودُهَا فِيمَا بَيْنَ أَجْنَاسِ النَّاسِ، فَلَوْ شَرَطْنَا شَرْحًا زَائِدًا يُؤَدِّي إِلَى الحَرَجِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُ الوَاحِدِ فِيهَا، عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا، كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا عَبْدًا أَوْ حُرًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، دَفْعًا لِلْحَرَجِ أَمَّا الدِّيَانَاتُ فَلَا يَكْثُرُ وُقُوعُهَا حَسَبِ وُقُوعِ المُعَامَلَاتِ فَجَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ فِيهَا زِيَادَةَ شَرْطٍ، فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا إِلَّا قَوْلُ المُسْلِمِ العَدْلِ؛ لِأَنَّ الفَاسِقَ مُتَهَمْ، وَالكَافِرَ لَا يَلْتَزِمُ الحُكْمَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ

وفي المجتبى: قيل: الجلوس على سرير من ذهب أو فضة يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ويكره عند محمد؛ كاختلافهم في الجلوس على الحرير، والصحيح أنه يكره بالاتفاق.

قوله: (أولى أن يقبل في الحرمة)، فإن قيل: ذكر بعد هذا: (ولا يقبل في الديانات إلا قول العدل، وأراد بالعدل المسلم المرضي، ثم قال: من الديانات الحل والحرمة)؛ فقد شرط هناك في الديانات الإسلام، وقبل هاهنا خبر المجوسي في الحل والحرمة، وهذا تناقض.

قلنا: فيه تناقض صورة لا حقيقة؛ لأن في إخبار المجوسي أني (اشتريته من يهودي … ) إلى آخره إثبات الحل والحرمة ضمني.

أما قوله: بأن هذا حلال أو حرام إثباتهما قصدي، وكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدًا كبيع الشرب ووقف المنقول، وفيما [نحن] (١) فيه


(١) بياض في الأصل، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>