ردت القسمة؛ لأنه ظهر أنه في التركة شريك آخر، وقد اقتسموا دونه، وكذا لو ظهر الموصى له بالألف المرسلة - إلا إذا قالت الورثة: نحن نقضي حق الغرماء وحق الموصى له بالألف المرسلة.
أما في الوارث الآخر والموصى له بالثلث أو الربع ليس لهم ذلك؛ لأن حق الوارث الآخر والموصى له بالثلث في عين التركة، فلا ينقل إلى مال آخر إلا برضاهما، وحق الغريم والموصى له بالألف المرسلة في المالية لا في عين التركة، وفي ذلك مال الوارث والتركة سواء، ولهذا قالوا: لو كان مال آخر لم يدخل في القسمة ليس للغريم والموصى له بالألف المرسلة- حق نقض القسمة، بل يعطى حقهما منه.
واختلف أصحاب مالك في ظهور وارث آخر أو موصى له بالثلث، قال ابن القاسم: إن كانوا عالمين بوارث آخر لا تصح القسمة، وإن لم يكونوا عالمين والتركة عين أخذ من كل ما ينوبه.
وقال عبد الملك، وأشهب: فالقسمة جائزة في الوجهين، وله الخيار إن شاء أجاز القسمة وأخذ ما ينوبه من كلّ، وإن شاء رد القسمة، فيجمع سهمه في محل إذا كانت التركة دارين، وإن كانت أكثر استؤنفت القسمة.
وإذا كان في التركة دين وطلبوا من القاضي القسمة، والقاضي يعلم بالدين، وصاحب الدين غائب، فإن كان المال مستغرقا بالدين لا يقسم القاضي؛ لأنه لا ملك لهم في التركة، وإن كان غير مستغرق فالقياس أن لا يقسمها أيضًا؛ لأن الدين شاغل لكل جزء من أجزاء التركة، حتى لو هلك جميع التركة إلا مقدار الدين كان ذلك لصاحب الدين.
وهذا القياس قول أبي حنيفة ولكنه استحسن وقال: قلما تخلو تركة عن دين يسير، ويصح أن يقف عشرة آلاف بدين عشرة، فالأحسن أن ينظر للفريقين