للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنَّ السُّفْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ العُلُوُّ مِنْ اتِّخَاذِهِ بِثْرَ مَاءٍ أَوْ سِرْدَابًا أَوْ إِصْطَبْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّعْدِيلُ إِلَّا بِالقِيمَةِ، وَهُمَا يَقُولَانِ: إِنَّ القِسْمَةَ بِالدَّرْعِ هِيَ الأَصْلُ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي المَذْرُوعِ لَا فِي القِيمَةِ فَيُصَارُ إِلَيْهِ مَا أَمْكَنَ، وَالمُرَاعَى التَّسْوِيَةُ فِي السُّكْنَى لَا فِي المَرَافِقِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي كَيْفِيَّةِ القِسْمَةِ بِالدَّرْعِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : ذِرَاعٌ مِنْ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْنِ مِنْ عُلُوّ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ، قِيلَ: أَجَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ عَصْرِهِ، أَوْ أَهْلِ بَلَدِهِ فِي تَفْضِيلِ السُّفْلِ عَلَى العُلُوّ، وَاسْتِوَائِهِمَا، وَتَفْضِيلِ السُّفْلِ مَرَّةً وَالعُلُو أُخْرَى.

وَقِيلَ: هُوَ اخْتِلَافُ مَعْنَى،

وعند الأئمة الثلاثة: لا يجبر الآبي من القسمة على القسمة، وعندنا يقسم كما ذكر في الكتاب.

قوله: (لا في المرافق) إذ المرافق تختلف باختلاف الأزمان والأمكنة (ثم اختلفا) أي: أبو حنيفة وأبو يوسف.

(على عادة أهل عصره) فأبو حنيفة أجاب بناء على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في تفضيل السفل على العلوّ، وأبو يوسف أجاب بناء على ما شاهد من عادة أهل بغداد من التسوية بين العلو والسفل في منفعة السكني، ومحمد شاهد اختلاف العادات في ذلك البلدان (١) فقال: يقسم على القسمة.

قوله: (هو اختلاف معنى) أي: حجة وبرهان، فأبو حنيفة يقول: منفعة السفل ضعف منفعة العلو؛ لأن فيه منفعة السكنى والبناء، فإنه لو أراد أن (٢) يحفر في سفله سردابًا لم يكن لصاحب العلو منعه من ذلك، ولصاحب العلو منفعة واحدة وهي السكنى، فإنه لو أراد أن يبني على علوه علوا آخر كان لصاحب السفل منعه من ذلك، والمعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة.

وأبو يوسف يقول: لصاحب العلو أن يبني على علوه إذا كان لا يضر كما


(١) هكذا في الأصول الخطية، وفي المبسوط (ومحمد شاهد اختلاف العادات في البلدان).
وفي المحيط البرهاني (ومحمد شاهد اختلاف العادة في ذلك في البلدان).
(٢) في الأصل (أي)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>