وتفسير البندقة: أن يكتب القاضي أسماء الشركاء في بطاقات، ثم يطوي كل بطاقة بعينها ويجعلها في قطعة من طين، ويدلكها بين كفيه حتى تصير مستديرة فتكون شبه البندقة التي يرمي بها، وهكذا في الفوائد الظهيرية، وفتاوى قاضي خان، ولا خلاف للأئمة الثلاثة.
قوله:(والقرعة لتطييب القلوب) إلى آخره، وفي المبسوط: استعمال القرعة حرام في القياس؛ لأن في الإقراع تعليق الاستحقاق بخروج القرعة، وهو حرام؛ لأنه في معنى القمار والاستقسام بالأزلام الذي كان يعتاده أهل الجاهلية، ولهذا لم يجوز علماؤنا استعمال القرعة في دعوى النسب، ودعوى العتق.
ولكنا تركنا القياس استحسانا بالسنة والتعامل الظاهر من لدن رسول الله ﷺ، ولأن هذا ليس في معنى القمار ففي القمار أصل الاستحقاق يتعلق بما يستعمل فيه (١).
وهاهنا أصل الاستحقاق لا يتعلق بخروجها؛ لأن القاسم لو قال: أنا عَدَلْتُ فَخُذْ أنتَ هذا الجانِبَ، وأنت هذا الجانب كان مستقيما، إلا أنه ربما يُتهم في ذلك؛ فيستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء، ونفي تهمة المثل عن نفسه، ذلك جائز كما فعل يونس ﵇ في مثل هذا مع أصحاب السفينة لما علم أنه هو المقصود.
ولكن لو ألقى نفسه في الماء ربما ينسب إلى ما لا يليق بالأنبياء، فاستعملها كذلك، وكذا زكريا ﵇ استعمل القرعة في ضم مريم ﵍ مع أنه أحق بها لمكان خالتها عنده.