وكان رسول الله ﷺ يقرع بين نسائه إذا أراد السفر تطييبا لقلوبهن (١).
ثم لبعض الشركاء لا يجوز الإباء بعد خروج بعض السهام، كما لا يلتفت القاضي إلى إبائه قبل خروج القرعة، وإن كان القاسم قسم بالتراضي، فرجع بعضهم بعد خروج القرعة كان له ذلك، وبه قال الشافعي في قول، وقال في قول: لا؛ لأن القسمة بالتراضي لا تتم إلا بالرضى والرجوع قبل التمام، كالرجوع عن الإيجاب قبل قبول المشتري، وإذا خرج جميع السهام إلا واحدا فقد تمت القسمة لتعين نصيب ذلك الواحد، وبعد ذلك لا يعتبر الرجوع (٢).
قوله:(ولا يدخل في القسمة الدراهم) أي: الدراهم التي ليست في التركة؛ لجبر النقصان الذي في بعض الأنصباء، بل يجبر النقصان بشيء من التركة.
صورته: دار بين جماعة فأرادوا قسمتها، وفي أحد الجانبين فضل بناء، فأراد أحد الشركاء أن يكون عوض البناء دراهم، وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض، فإنه يجعل عوض البناء من الأرض [لا](٣) من الدراهم، إلا إذا تعذر فحينئذ للقاضي ذلك، كما ذكر في الكتاب.
وإذا كان بالتراضي جاز ذلك، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال مالك: إن كان الرد فيها قليلا جاز، وإن كان كثيرا بطلت القسمة. وإنما قلنا هكذا؛ لأنه ذكر قبل هذا: ولا يقسم الجنسين.
قوله:(ودراهم الآخر في ذمته) أي: وقت القسمة وربما يتوى (٤) ذلك عليه، ولا تسلم له فيفوت التقابل (٥).
(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٥٩ رقم ٢٥٩٣)، ومسلم (٤/ ٢١٢٩ رقم ٢٧٧٠) من حديث عائشة ﵂. (٢) المبسوط للسرخسي (١٥/٧). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٤) في الأصل: (يقوى)، والمثبت من النسخة الثانية. (٥) في النسخة الثانية، والثالثة: (فيفوت التعديل).