للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَنْتَفِعُ أَحَدُهُمْ وَيَسْتَضِرُّ بِهِ الآخَرُ لِقِلَّةِ نَصِيبِهِ، فَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الكَثِيرِ قَسَمَ، وَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ القَلِيلِ: لَمْ يَقْسِمْ) لِأَنَّ الأَوَّلَ يَنْتَفِعُ بِهِ فَيُعْتَبَرُ طَلَبُهُ، وَالثَّانِي: مُتَعَنِّتُ فِي طَلَبِهِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ، وَذَكَرَ الجَصَّاصُ عَلَى قَلْبِ هَذَا، لِأَنَّ صَاحِبَ الكَثِيرِ يُرِيدُ الإِضْرَارَ بِغَيْرِهِ، وَالآخَرُ يَرْضَى بِضَرَرِ نَفْسِهِ، وَذَكَرَ الحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي «مُخْتَصَرِهِ»: أَنَّ أَيَّهِمَا طَلَبَ القِسْمَةَ يَقْسِمُ القَاضِي، وَالوَجْهُ انْدَرَجَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَالأَصَحُ المَذْكُورُ فِي الكِتَابِ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَضِرُّ لِصِغَرِهِ: لَمْ يَقْسِمْهَا إِلَّا بِتَرَاضِيهِمَا لِأَنَّ الجَبْرَ عَلَى القِسْمَةِ لِتَكْمِيلِ المَنْفَعَةِ، وَفِي هَذَا تَفْوِيتُهَا، وَتَجُوزُ

القاضي على القسمة)، ولا خلاف فيه للعلماء.

قوله: (فإن طلب صاحب الكثير قسم)، أي: جبرا، وبه قال الشافعي، وأحمد، ومالك في المشهور منه.

وفي رواية عن مالك: لا يجبر، واختاره ابن القاسم، وبه قال أبو ثور، وقال ابن أبي ليلى: لا يقسم، ولكن يباع ويقسم ثمنها، وكذلك إن كان سائر الشركاء لا ينتفعون بأنصبائهم إلا الطالب يقسمها جبرا.

قوله: (وإن طلب صاحب القليل لم يقسم) أي: إذا كان صاحب القليل لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة لا يقسم، وبه قال الشافعي في الأصح.

قوله: (وذكر الخصاف) وفي بعض النسخ (وذكر الجصاص) مكان الخصاف وهو الأصح؛ لأنه موافق لرواية فتاوى قاضي خان وغيرها.

وفي الذخيرة: قول الخصاف ما هو المذكور أولا.

قوله: (وذكر الحاكم)، وفي بعض النسخ: (الحاكم الشهيد).

قوله: (والأصح) إلى آخره؛ لأن رضاه بالتزام الضرر لا يلزم القاضي شرعًا، وإنما الملزم طلبه من القاضي وإيصاله إلى منفعة ملكه، وذا لا يوجد عند طلب صاحب القليل، كذا في المبسوط (١)، والذخيرة.

قوله: (لم يقسمها إلا بتراضيهما) أي: بطلب أحدهما؛ لأن كل واحد


(١) المبسوط للسرخسي (١٥/١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>