للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: هُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إِذَا بَلَغَ) قَالُوا: وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ إِذَا بَلَغَهُمَا شِرَاءُ دَارٍ بِجِوَارِ دَارِ الصَّبِيِّ فَلَمْ يَطْلُبَا الشَّفْعَةَ، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ تَسْلِيمُ الوَكِيلِ بِطَلَبِ الشَّفْعَةِ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الوِكَالَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ: أَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لِلصَّغِيرِ، فَلَا يَمْلِكَانِ إِبْطَالَهُ كَدِيَتِهِ وَقَوْدِهِ،

وقال محمد، وزفر والشافعي، ومالك، وأحمد في رواية لا يسقط إذا كان النظر في الأخذ ولا يسقط، وعن أحمد في ظاهر مذهبه أنه لا يسقط سواء ترك مع النظر أو عدمه أو عفا؛ لأنه حق ثابت له فيملك أخذه، ولا يسقط بإسقاط غيره.

قوله: (وعلى هذا الخلاف تسليم الوكيل بطلب الشفعة) والباقي قوله: (بطلت) يتعلق بالوكيل لا بالتسليم.

في المبسوط: إذا وكل وكيلا بطلب الشفعة فسلم الوكيل الشفعة، أو أقر بأن موكله قد سلم (١)، فعند أبي حنيفة يصحان في مجلس القاضي، وعند أبي يوسف في المجلس وغيره آخرًا، وكان يقول أولا: لا يصحان في المجلس وغيره، ثم رجع وقال: يصحان فيهما، ومحمد مع أبي حنيفة في إقراره في مجلس القاضي إذا سلم بنفسه، فعند محمد، وزفر، والشافعي: لا يصح؛ لأن ذلك ضد ما فوض إليه؛ لأنه أمر باستيفاء الحق لا بإسقاطه.

قوله: (لمحمد وزفر أنه): أي: حق الشفعة أو طلبها (حق ثابت للصغير، فلا يملكان) أي: الأب والوصي إبطاله كدينه بالنون، وفي بعض النسخ (كديته) بالتاء المنقوطة من فوقها باثنتين بدلالة قوله: (وقوده)، ولكن الأولى في النسخ الأول، لأنه أعم وأوفق لرواية المبسوط، فإنه علل فيه وقال: لا تثبت الولاية لهما في إسقاطه كإبراء الدين والعفو عن القصاص الواجب له وإعتاق عبده، وهذا لأن ولايتهما نظرية، وفي إسقاط حقه ليس معنى النظر بل فيه إضرار فلا يملكانه.


(١) في الأصل (سلمت)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>