قوله: (وله عبد مأذون مديون وهو الشفيع فله الشفعة) أي: فللعبد المأذون المديون، وكذا إذا كان البائع العبد والمولى الشفيع (فله) أي: للمولى (الشفعة).
(فترك) أي: الأخذ بالشفعة (بمنزلة الشراء)، ولو اشترى أحدهما من آخر يجوز؛ لأنه يفيد ملك اليد، فكذا الأخذ بالشفعة.
وعند الأئمة الثلاثة: لا شفعة له؛ لأنه بائع أو مشتر لمولاه كما لم يكن عليه دين.
قوله:(وتسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير)(١)، اعلم أن الشفعة تثبت للصغير عند أكثر أهل العلم، وقال ابن أبي ليلى: لا شفعة للصغير.
قال النخعي، والحارث العكلي: لأن الصبي لا يمكنه الأخذ، ولا يمكن انتظاره حتى يبلغ؛ لما فيه من الإضرار بالمشتري، ولا يمكن وليه الأخذ؛ لأن من لا يملك العفو لا يملك الأخذ.
وللعامة عموم الأحاديث، ولأنه خيار يثبت لإزالة الضرر، فيثبت للصغير كخيار العيب، وقولهم: لا يملك العفو ولا يملك الأخذ منقوض بخيار العيب، فإنه يملك الأخذ ولا يملك العفو، ولأن في العفو تضييع لا في الأخذ، وولاية الولي نظرية مع أن عفوه جائز عند أبي حنيفة، وأبي يوسف.
وما ذكروه من الضرر في الانتظار يشكل، بالغائب، ثم إذا ثبت الشفعة له يقوم في الأخذ والطلب من قام مقامه شرعًا كالأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم وصيه الذي نصبه القاضي، فإن لم يكن أخذ من هؤلاء فهو على شفعته إذا بلغ، وإذا ترك الطلب أخذ من هؤلاء بطلت شفعته، حتى لو بلغ لا يكون له الأخذ، أما إذا عفا هل تسقط شفعته، والنظر في الأخذ يسقط عند أبي حنيفة، وأبي يوسف.
(١) في الأصل (الصفة)، والمثبت من النسخة الثانية، وهو الموافق لما في المتن.