للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَعَ مَعَ الَّذِي قَاسَمَ، فَلَمْ تَكُنْ القِسْمَةُ مِنْ تَمَامِ القَبْضِ الَّذِي هُوَ حُكْمُ العَقْدِ، بَلْ هُوَ تَصَرُّفٌ بِحُكْمِ المِلْكِ، فَيَنْقُضَهُ الشَّفِيعُ كَمَا يَنْقُضُ بَيْعَهُ وَهِبَتَهُ، ثُمَّ إِطْلَاقُ الجَوَابِ فِي الكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ النِّصْفَ الَّذِي صَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي أَيِّ جَانِبِ كَانَ وَهُوَ المَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، لِأَنَّ المُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ إِبْطَالَ حَقِّهِ بِالقِسْمَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ إِنَّمَا يَأْخُذُهُ إِذَا وَقَعَ فِي جَانِبِ الدَّارِ الَّتِي يُشْفَعُ بِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى جَارًا فِيمَا يَقَعُ فِي الجَانِبِ الآخَرِ.

حكم البيع، وكما لا يملك نقض البيع الأول لا يملك نقض القبض الموجود بجهة البيع، فلما كانت القسمة مبادلة من وجه قبضًا من وجه، فمن حيث إنها قبض يملك الشفيع نقضها، ومن حيث إنها مبادلة بملك فلا يملك نقضها بالشك، كذا في قاضي خان.

وفي الذخيرة: تصرفات المشتري [في] (١) الدار المشفوعة صحيحة إلى أن يحكم بالشفعة؛ لأن التصرف يعتمد الملك، والملك له، وللشفيع حق الأخذ، غير أن الشفيع ينقض كل تصرفه إلا القبض، وما كان من تمام القبض، والقسمة من تمام القبض سواء كانت بالقضاء أو بغيره؛ لما عرف أن قبض المشاع فيما يحتمل القسمة قبض ناقص، حتى لا تصح الهبة في المشاع، ولو قاسم وسلم جازت الهبة وقاسم المشتري، فالمشتري في محل الرفع بالفاعلية، والذي لم يبع في محل النصب بالمفعولية أي: قاسم المشتري الدار مع الشريك الذي للبائع ولم يبع.

قوله: (ثم إطلاق الجواب في الكتاب) أي: الجامع وهو قوله: (أخذ الشفيع النصف الذي صار للمشتري).

قوله: (لا يملك إبطال حقه) أي: حق الشفيع بالقسمة؛ لأنها تصرف من المشتري فلا يبطل به حق الشفعة.

قوله: (وعن أبي حنيفة) إلى آخره، ذكره القدوري في شرحه؛ لأنه إذا وقع في غير جانبها، وليس له نقض القسمة لا يكون جارا فلا يستحق الشفعة.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>