للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجْهُ الظَّاهِرِ: أَنَّهُ لَا ثَمَنَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ القَضَاءِ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهُ، فَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ إِحْضَارُهُ (وَإِذَا قَضَى لَهُ بِالدَّارِ: فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ) وَيَنْفُذُ القَضَاءُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فَيُحْبَسُ فِيهِ، فَلَوْ أَخَّرَ أَدَاءَ الثَّمَنِ بَعْدَمَا قَالَ لَهُ: ادْفَعْ الثَّمَنَ إِلَيْهِ، لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهَا تَأَكَّدَتْ بِالخُصُومَةِ عِنْدَ القَاضِي.

مال امرئٍ مُسلم» (١). (ووجه ظاهر الرواية أنه لا ثمن له عليه) أي: لا ثمن للمشتري على الشفيع قبل القضاء، فلا يتمكن المشتري من مطالبته، فكيف يجب إحضاره؟

وفي شرح الطحاوي: لا ينبغي للقاضي أن يقضي بالشفعة حتى يحضر الثمن، أما لو قضى ينفذ قضاؤه، ووجب عليه الثمن، فيحبس المشتري المبيع حتى يحضر الشفيع، ولو قال الشفيع: ليس عندي الثمن، أحضره اليوم وغدًا أو ما أشبه ذلك، فالقاضي لا يلتفت إلى ذلك ويبطل حقه في الشفعة.

ثم قال: والفرق بين البائع والمشتري، وبين الشفيع والمشتري، فإن المشتري في البيع لو ماطل لا يبطل الشراء، وهاهنا يبطل، أن البائع أزال ملكه قبل وصول الثمن إليه، فقد أضر بنفسه عن اختياره فلا ينظر له بإبطال ملك المشتري، وإنما ينظر بإثبات ولاية الحبس.

فأما المشتري هاهنا فلا يزيل ملكه عن نفسه باختياره ليقال: أضر بنفسه قبل وصول الثمن إليه، بل الشفيع يتملك عليه كرهًا دفعًا للضرر عن نفسه، وإنما يجوز للإنسان دفع الضرر عن نفسه عن وجه لا يضر غيره، ودفع الضرر عن المشتري بإبطال الشفعة إذا قال الشفيع: ليس عندي الثمن، أو قال أحضره غدا، كذا في الذخيرة.

قوله: (لا تبطل شفعته وفي الكافي: عند محمد. (لأنها) أي: الشفعة تأكدت بالخصومة عند القاضي) وبالقضاء للشفيع أيضًا.


(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٢٧٠ رقم ١٥١٧٩) عن إبراهيم قال: كان يقال: " لا توى على مال مسلم، يرجع على غريمه الأول "، هذا في الإحالة، قال: قلنا: وإن أخذ بعض حقه؟ قال: وإن كان يقال: " لا توى على حق مسلم ".

<<  <  ج: ص:  >  >>