للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَكَلَ أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ، ثَبَتَ مِلْكُهُ فِي الدَّارِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا، وَثَبَتَ الجِوَارُ، فَبَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَهُ القَاضِي: يَعْنِي المُدَّعَى عَلَيْهِ (هَلْ ابْتَاعَ أَمْ لَا؟ فَإِنْ أَنْكَرَ الابْتِيَاعَ قِيلَ لِلشَّفِيعِ: أَقِمْ البَيِّنَةَ)؛ لِأَنَّ الشَّفْعَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ البَيْعِ وَثُبُوتُهُ بِالحُجَّةِ. قَالَ: (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا اسْتَحْلَفَ المُشْتَرِيَ «بِاللَّهِ مَا ابْتَاعَ»، أَوْ «بِاللَّهِ مَا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ شُفْعَةٌ مِنْ الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ») فَهَذَا عَلَى الحَاصِلِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى السَّبَبِ وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الكَلَامَ فِيهِ فِي الدَّعْوَى، وَذَكَرْنَا الاخْتِلَافَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا يُحَلِّفُهُ عَلَى البَتَاتِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِحْلَافُ فِعْلِ نَفْسِهِ وَعَلَى مَا فِي يَدِهِ أَصَالَةٌ، وَفِي مِثْلِهِ يَحْلِفُ عَلَى البَنَاتِ.

قَالَ: (وَتَجُوزُ المُنَازَعَةُ فِي الشَّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرِ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ إِلَى مَجْلِسِ القَاضِي فَإِذَا قَضَى القَاضِي بِالشَّفْعَةِ: لَزِمَهُ إِحْضَارُ الثَّمَنِ) وَهَذَا ظَاهِرُ رِوَايَةِ الأَصْلِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ لَا يَقْضِي حَتَّى يُحْضِرَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ، وَهُوَ رِوَايَةُ الحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ عَسَاهُ يَكُونُ مُفْلِسًا فَيَتَوَقَّفُ القَضَاءُ عَلَى إِحْضَارِهِ حَتَّى لَا يَتْوِيَ مَالُ المُشْتَرِي.

استحق الشفعة بمجرد اليد عنده، أما عند محمد: فيحلف على البتات؛ لأنه يدعي عليه استحقاق الشفعة كما ذكرنا بهذا السبب، وصار كما لو ادعى الملك بسبب الشراء أو غيره، وهناك يحلف على البتات فكذا هاهنا.

قوله: (وقد ذكرنا الاختلاف) أي: من فصل كيفية العين (١)، والاستحلاف في الدعوى في قوله: (وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، أما على قول أبي يوسف، يحلف في جميع ذلك على السبب)، إلى آخره (٢).

قوله: (وهذا ظاهر الأصل) وبه قالت الأئمة الثلاثة، وابن شبرمة، إلّا عند الشافعي، وابن شبرمة، ينتظر ثلاثة أيام، فإن أحضر وإلا فسخ عليه، وعند مالك، وأحمد: ينتظر يومًا أو يومين وإلا يفسخ عليه.

قوله: (فيتوى مال المشتري) فقد قال : «لَا تَوَى عَلَى


(١) في النسخة الثانية: (في فصل كيفية الثمن).
(٢) انظر: باب اليمين، فصل: في كيفية اليمين والاستحلاف.

<<  <  ج: ص:  >  >>