للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلَا يَضْمَنُ الغَاصِبُ مَنَافِعَ مَا غَصَبَهُ، إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ بِاسْتِعْمَالِهِ فَيَغْرَمَ النُّقْصَانَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضْمَنُهَا، فَيَجِبُ أَجْرُ المِثْلِ، وَلَا فَرْقَ فِي المَذْهَبَيْنِ بَيْنَ مَا إِذَا عَطَّلَهَا أَوْ سَكَنَهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ سَكَنَهَا يَجِبُ أَجْرُ المِثْلِ، وَإِنْ عَطَّلَهَا لَا

أما الحمل فيوجب انفصال الولد، وذلك يوجب ألم الولادة فما يحدث به يكون مضافًا إلى السبب الأول، كذا في شرح الجامع.

وذكر التمرتاشي مسألة تحتاج المعرفة إليها، فقال: جامع امرأته فماتت منه أو أفضاها لم يضمن عندهما، وقال أبو يوسف يضمن؛ لأنه مأذون بالجماع على وجه لا يتلف كالرمي إلى صيد، ولهما أن المجامع يعمل لها يقضي شهوتها ويؤكد حقها في المهر، فكان عمله كعملها بخلاف الرمي، ولو انكسرت فخذها أو يدها من الوطء أو ذهب عينها فأرش ذلك في ماله بالإجماع.

قوله: (ولا فرق في المذهبين بين ما إذا عطلها أو سكنها) فإن عند الشافعي: يضمن، وبه قال أحمد، وعندنا: لا يضمن، واختلف أصحاب مالك ونصروا أنها لا يضمن كقولنا في صورة الغصب، وكذا في صورة الإتلاف.

وعن ابن القاسم: يضمن علة الرباع والإبل والغنم، ولا يغرم غلة العبيد والدواب.

وقال بعضهم: إن سكنها يجب أجر المثل، وإن عطلها لا، ونصروا أنها لا تضمن على الإطلاق كقولنا.

للشافعي: أنها أموال متقومة، أما كونها (أموال) فإنها تصلح صداقًا، والمشروع هو الابتغاء بالمال، وألا ترى أن الإجارة من التجارة، وهي مبادلة مال بغير مال، والأعيان إنما كانت أموالا باعتبار منافعها، فلأن تكون المنافع أموالا بنفسها أولى.

وهي متقومة؛ لأن التقوم عبارة عن العزة والمنافع عزيزة عند الناس، ولهذا يبذلون الأعيان لأجلها وتُقَوَّم فالأعيان بالعقد، فاستحال أن لا تكون متقومة بنفسها، ولا اعتياض المال عن المنفعة صحيح شرعًا، والاعتياض عما ليس بمتقوم لا يجوز كالخمر وحبة سمسم.

<<  <  ج: ص:  >  >>