للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ المُخْتَصَرِ: وَإِذَا هَلَكَ الغَصْبُ، وَالمَنْقُولُ هُوَ المُرَادُ، لِمَا سَبَقَ: أَنَّ الغَصْبَ فِيمَا يُنْقَلُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ العَيْنَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالغَصْبِ السَّابِقِ إِذْ هُوَ السَّبَبُ. وَعِنْدَ العَجْزِ عَنْ رَدِّهِ: يَجِبُ القِيمَةُ، أَوْ يَتَقَرَّرُ بِذَلِكَ السَّبَبُ، وَلِهَذَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الغَصْبِ. (وَإِنْ نَقَصَ فِي يَدِهِ، ضَمِنَ النُّقْصَانَ)؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ فِي ضَمَانِهِ بِالغَصْبِ، فَمَا تَعَدَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ، بِخِلَافِ تَرَاجُعِ السِّعْرِ إِذَا رَدَّ فِي مَكَانَ الغَصْبِ؛

قوله: (وفي أكثر نسخ المختصر) أي: نسخ القدوري، وقوله: (عند العجز عن رده) يجب على هذا قول من قال: إن الموجب الأصلي في الغصب رد العين.

وقوله: (أو تتقرر القيمة بذلك) أي بالعجز على قول من يقول: الموجب الأصلي هو القيمة، وإنما ردد بينهما لاختلاف المشايخ في أن الرد هو الأصل أو القيمة، ولهذا يعتبر قيمته يوم الغصب فعلم أن الموجب الأصلي هو القيمة، وقد بينا اختلاف الأئمة الثلاثة في اعتبار القيمة.

قوله: (ضمن النقصان) سواء كان النقصان في يديه بأن كانت جارية فاعورت، أو شابة صارت عند الغاصب عجوزة، أو ناهدة الثديين فانكسر ثديها، أو لم تكن في يديه بأن كان عبدًا محترفًا فنسي ذلك عند الغاصب، أو قارئًا فنسي القرآن، ففي هذا كله يضمن النقصان، ولا يعلم فيه خلاف.

هذا إذا كان النقصان يسيرًا، أما إذا كان كثيرًا يتخير المالك بين الأخذ وتضمين النقصان، والترك تضمين جميع قيمته، كذا في المبسوط.

وعند الأئمة الثلاثة للمالك أخذ العين مع قيمة النقصان، سواء كان فاحشا أو يسيرا.

قوله: (بخلاف تراجع السعر) أي: لا يضمن الغاصب ما نقص من قيمته بتراجع السعر، ولا خلاف فيه للفقهاء، وأكثر العلماء؛ لأن الذات لم يتغير عما كان عليه، وتغير السعر يرجع إلى رغبات الناس دون فوت الجزء.

وقيد بقوله: (إذا رد في مكان الغصب) لا تراجع السعر إذا كان بسبب

<<  <  ج: ص:  >  >>