وقيل: عند مالك أيضا لظاهر قوله ﵇: «لا وُضوءَ لِمَنْ لم يُسَمٌ»(١) لأن حقيقة هذا الكلام يقتضي عدم الوضوء بدون التسمية كما يقال: لا رجل في الدار. وعن مالك أنه أنكر التسمية في أول الوضوء فقال: تريد أن تذبح (٢).
فقلنا: إن كان إنكاره كونها شرطًا فله وجه، وإن كان إنكاره كونها سنة مستحبة فليس له وجه كما في الحديث.
وقلنا: لا يمكن حمله على نفي وجود الوضوء بدونها لأنه يلزم نسخ إطلاق الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا﴾ الآية بخبر الواحد، ولأنه ﵊ أثبت وجود الوضوء بدون التسمية في حديث آخر حيث قال ﵇:«من توضأ وذكر اسم الله تعالى كان طهوراً لِجَميعِ بَدَنِهِ»(٣)، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهور الماء أصاب الماء فيحمل ذلك على نفي الفضيلة كذا في الخبازية.
وفيه تأمل؛ لأن الطهارة غير متجزئة عندنا.
وفي المبسوط: عَلَّمَ النبي ﷺ الأعرابي الوضوء ولم يذكر التسمية فعلم منه أن قوله: «لا وضوء» لنفي الفضيلة كما قال في حديث آخر: «مَنْ تَوَضَّأَ وَسَمَّى
وقال أبو داود: قلت لأحمد: إذا نسي التسمية في الوضوء؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمداً، وليس فيه إسناد، يعني: لحديث النبي ﷺ: «لا وضوء لمن لَمْ يُسَمِّ». مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص ١١). ولتفصيل القول في المذهب انظر: الإنصاف للمرداوي (١/ ١٢٧). (١) أخرجه أبو داود (١/٢٥) رقم (١٠١)، وابن ماجه (١/ ١٤٠ رقم ٣٩٩)، وأحمد (٢/ ٤١٨ رقم ٩٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٤٦) رقم (٥١٨) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد. السنن (١/ ٨٠). وصححه الحاكم، وضعفه ابن حجر في بلوغ المرام (٤٩). (٢) انظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٢٨٤)، ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٢٦٦). (٣) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٢٤) رقم (٢٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/٤٤ رقم ٢٠٣) من حديث أبي هريرة ﵁. وضعفه البيهقي، وضعفه أيضاً النووي في خلاصة الأحكام (١٦٠)، وابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٩٣).