للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنَّهُ يَسْتَضِرُّ بِهِ لِفَوَاتِ الرِّضَا، وَكَذَا الإِقْرَارُ حُجَّةٌ لِتَرَجُّحِ جَنَبَةِ الصِّدْقِ فِيهِ عَلَى جَنَبَةِ الكَذِبِ، وَعِنْدَ الإِكْرَاءِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَكْذِبُ لِدَفْعِ المَضَرَّةِ، ثُمَّ إِذَا بَاعَ مُكْرَهَا وَسَلَّمَ مُكْرَهًا يَثْبُتُ بِهِ المِلْكُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ: لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَوْقُوفٌ عَلَى الإِجَازَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَجَازَ جَازَ، وَالمَوْقُوفُ قَبْلَ الإِجَازَةِ لَا يُفِيدُ المِلْكَ، وَلَنَا: أَنَّ رُكْنَ البَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إِلَى مَحَلِّهِ، وَالفَسَادُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ، وَهُوَ التَّرَاضِي فَصَارَ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ، … ...

إذا رفع ذلك إليه فما رأى أنه إكراه أبطل إقراره به؛ لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس.

وفي الذخيرة: ضرب سوط وحبس يوم، حتى لو ضربه سوطا أو حبسه يوما يكون مكرها قياسا.

وفي الاستحسان لا يكون، ويكون الإقرار طائعا، إذ الإنسان لا يلتزم ضرر ألف درهم بحبس يوم أو قيد يوم، فيرجح جانب الطواعية في هذه الصورة. قال محمد: وليس في ذلك تقدير، بل ذلك على حسب ما يرى الإمام؛ لأن أحوال الناس في ذلك متفاوتة، فالشرفاء والأجلة من العلماء والكبراء يستنكفون عن ضرب سوط وحبس يوم أكثر مما يستنكف غيرهم عن ضرب أسواط.

ولهذا قال بعض مشايخنا: ما ذكر من الجواب في أوساط الناس وفي حق السوقة حتى لو كان من أشراف الناس لو عرك أذنه في مجلس السلطان يكون مكرها.

قوله: (وعند زفر لا يثبت) أي: الملك لأنه موقوف، وبيع الموقوف قبل الإجارة لا يفيد الملك كما لو باع بشرط الخيار وسلم إلى المشتري فإنه لا يمكنه القبض فكذا هاهنا، وكذا عند الأئمة الثلاثة، إلا أن عندهم لا يكون موقوفا بل باطلا.

قوله: (إلا أنه لو أجاز جاز) أي: البيع عند زفر أيضًا، وعند الأئمة الثلاثة لا؛ لأن البيع الباطل لا يتوقف عندهم على الإجازة.

قوله: (كسائر الشروط المفسدة) يعني الرضا شرط بالنص لصحة البيع، وقد

<<  <  ج: ص:  >  >>