للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ (٩٨)[النحل: ٩٨] مَعْنَاهُ: إِذَا أَرَدْت قِرَاءَةَ القُرْآنِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ

وعن شمس الأئمة الكردري: في معنى التعوذ أنه بَعُدَ عن حضرة الله وطُرِدَ، فهو يريد أن يجعلك شريكا فيما أعد الله له من العقاب، وأنت لا تراه وهو يراك، والعدو إذا كان كذلك؛ تكون الغلبة له، فالله تعالى أمرك أن تستعيذ بمن يراه وهو الله تعالى، والشيطان لا يراه ليحفظك عن كيده، والصلاة محاربة معه، فيلزم التعوذ منه بالله (١).

وفي الكافي: الشيطان إما أخذ من شاط يشيط، متحير شَذَّ وزنه فعلان، وما أخذ من شيطن وزنه فيعل دور شد.

والثاني في موضعه: يتعوذ قبل القراءة عند الجمهور (٢).

وقال بعض أصحاب الظاهر - منهم حمزة المقري الزيات - (٣) [١/ ٩٨]، والنخعي، وابن سرين بعدها؛ لأنه تعالى ذكره بحرف الفاء، وأنه للتعقيب.

وهذا ليس بصحيح؛ لأن الفاء للحال، كما يقال: إذا دخلت على الأمير فتأهب؛ أي: إذا أردت الدخول عليه، فكذلك هنا معنى الآية: إذا أردت قراءة القرآن؛ لما روي عن أبي سعيد الخدري أنه كان يتعوذ قبل القراءة (٤)، ولما روي في حديث الإفك أنه لما كشف الرداء عن وجهه قال: «أعوذُ بالسَّمِيعِ العَليمِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ﴾ [النور: ١١]» (٥).

الثالث في صفته: في المبسوط (٦): اختلف القراء في صفة التعوذ، فاختار أبو عمرو وعاصم وابن كثير: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، وبه أخذ


(١) انظر: المستصفى للنسفي (١/ ٤٥٨).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/١٣)، والمدونة لابن القاسم (١/ ١٦٣)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٠٢)، والمغني لابن قدامة (١/ ٣٤٣).
(٣) انظر: المحلى بالآثار لابن حزم (٢/ ٢٧٨).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) أخرجه أبو داود (١/ ٢٠٨، رقم ٧٨٥) من حديث عائشة ، وقال: منكر.
(٦) المبسوط للسرخسي (١/١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>